دراسات قانونيةسلايد 1

بحث ودراسة حول اشكالية الاختصاص القضائي في ضوء قوانين الجنسية المغربية

ملخص:

تهدف هذه الدراسة إلى تفكيك النظام القانوني المتعلق بالاختصاص القضائي في منازعات الجنسية المغربية من خلال إبراز كيفية توزيع الاختصاص القضائي من طرف المشرع المغربي بين القضاء العادي، باعتباره صاحب الولاية العامة، والقضاء الإداري الذي يفصل في المقررات الإدارية المتعلقة بالجنسية. بالإضافة إلى ذلك، عالج هذا البحث خصوصيات ازدواج القضاء في نظر منازعات الجنسية من خلال بيان قواعد الاختصاص الترابي والنوعي، وتحديد كافة صور الدعاوى القضائية الناشئة عن منازعات الجنسية وآثارها القانونية على المركز القانوني لمؤسسة النيابة العامة من جهة، وحجية الأحكام الصادرة في نطاق تلك الدعاوى القضائية من جهة أخرى.

الكلمات المفتاحية: الاختصاص ، الجنسية، القضاء العادي، القضاء الإداري، مؤسسة النيابة العامة.

مقدمـــة

يُعتبر الحق في الجنسية من الحقوق الإنسانية المحمية من طرف القانون الدولي بمقتضى المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي ما فتئت تؤكد على ضرورة احترامها.

وإذا كانت الجنسية هي أداة لتحديد هوية الشخص ووسيلة لتوزيع الأفراد دوليا، وذلك عن طريق بيان الدولة التي ينتسب إليها قانونيا وسياسيا، فهي من هذه الناحية من نُظُمِ القانون العام، وهذا يعني أن الدولة تستأثر بوضع أحكام فرضها وفقدها واستردادها وإثباتها بواسطة تشريع خاص يصدر عن السلطة التشريعية في الدولة، ولا يملك أحد من الأفراد أو الدول الأجنبية التدخل في هذه المسالة لأنها متعلقة بعمل سيادي.

ولكل السؤال هنا من يملك الاختصاص في تطبيق قانون الجنسية؟ ومن له الاختصاص القضائي في الفصل في منازعات الجنسية؟ فقد يثار خلاف بين الدولة والفرد في شأن الجنسية، إثباتا أو نفيا، وذلك إما أمام السلطة الإدارية في الدولة ممثلة في السلطة التنفيذية الموكول إليها تطبيق قانون الجنسية أي في غير منازعة قضائية، وإما أمام السلطة القضائية المختصة التي لها حق الولاية العامة في الدولة، وهذا يثير إشكالية توزيع ممارسة الاختصاص ات في قضايا الجنسية بين السلطة التنفيذية ممثلة بالسلطة الحكومية المختصة والسلطة القضائية ممثلة بالمحكمة المختصة.

حدود الدراسة

في ظل إشكالية توزيع الاختصاص بين السلطة التنفيذية (الحكومة) والسلطة القضائية (المحكمة المختصة) في البت في منازعات الجنسية، ستقتصر هذه الدراسة في تفكيك النظام القانوني الخاص بالاختصاص المسند إلى السلطة القضائية فقط، نظرا لما يطرحه موضوع الاختصاص القضائي في منازعات الجنسية من إشكالات فقهية وقضائية وتشريعية.

أهمية الدراسة

تتجلى الأهمية النظرية لموضوع: “إشكالية الاختصاص القضائي في ظل قانون الجنسية المغربي” فيما يقد تسهم به نتائجها في إثراء المعرفة القانونية في فقه الجنسية، وخاصة الاختصاص القضائي في منازعات الجنسية، مع بيان مختلف الخصوصيات التي يتميز بها النص القانوني المغربي على مستوى الشكل أو الموضوع، وكذا تحديد موقف القضاء المغربي من مختلف الإشكالات التي يطرحها موضوع البحث من خلال توظيف العمل القضائي المغربي والمقارن في مقاربة موضوع الدراسة.

كما قد تساهم هذه الدراسة من الناحية العملية في رفع اللبس القانوني عما يترتب عليه اختصاص القضاء في الفصل في منازعات الجنسية من آثار قانونية على عدة مستويات منها على الخصوص:

مدى ارتباط منازعات الجنسية المغربية بمبدأ السيادة الوطنية وحق الدولة الاستئثاري في وضع تشريع الجنسية،
مدى خضوع القرارات الملكية الصادرة في مسائل الجنسية لرقابة القضاء عامة والقضاء الإداري خاصة،
مدى ارتباط طبيعة الدعاوى القضائية الناشئة عن منازعات الجنسية بالمركز القانوني لمؤسسة النيابة العامة من جهة، وبحجية الأحكام الصادرة في نطاق هذه منازعات من جهة أخرى.

هدف الدراسة

فإذا ثبتت أهمية مقاربة البحث على المستوى النظري والعملي، فإن الهدف من دراسة موضوع “إشكالية الاختصاص القضائي في ظل قانون الجنسية المغربي” يتجلى فيما يلي:

– معرفة كيفية توزيع المشرع المغربي لموضوع الاختصاص بين القضاء العادي والقضاء الإداري.

– إبراز مظاهر وطبيعة تدخل مؤسسة النيابة العامة في منازعات الجنسية.

– بيان قواعد الاختصاص المحلي والنوعي للمحاكم الابتدائية في منازعات الجنسية.

– تحديد صور الرقابة القضائية التي يمارسها القضاء الإداري في منازعات الجنسية.

إشكال الدراسة

يتمحور الإشكال الذي يطرحه هذا الموضوع في تحديد خصوصيات النظام القانوني المتعلق بالاختصاص القضائي في منازعات الجنسية المغربية.

وعن هذ الإشكال المركزي، يتفرع مجموعة من التساؤلات وهي:

– ما هو حدود نطاق اختصاص القضاء العادي والإداري في منازعات الجنسية المغربية؟

– ما هي أنواع الدعاوى القضائية المثارة في منازعات الجنسية؟

– ما هي الآثار القانونية لمختلف الدعاوى القضائية على المركز القانوني لمؤسسة النيابة العامة؟

– ما هي الآثار القانونية لمركز مؤسسة النيابة العامة على حجية الأحكام الصادرة في منازعات الجنسية؟

– ما هي أشكال الرقابة التي يمارسها القاضي الإداري على المقررات الإدارية المتعلقة بالجنسية؟

فرضيات الدراسة

من أجل مقاربة إشكال الدراسة والتساؤلات المتفرع عنه، تم صياغة فرضيتين للبحث وهي كالتالي:

– لاعتبارات حقوقية، أخرج المشرع المغربي مسائل الجنسية من دائرة السيادة وهو ما يفترض تأهيل القضاء للنظر في منازعات الجنسية.

– لاعتبارات أمنية وسياسية ، عزز المشرع المغربي دور وزارة الداخلية في معالجة قضايا الجنسية وتعقيد مساطر تسويتها.

منهاج الدراسة

من أجل فحص مدى صلاحية فرضيتي البحث والإحاطة بتركيز بأهم الإشكالات التي يطرحها الموضوع، كان علي أن أتبع منهجا وصفيا تحليليا مقارنا، تبسيطا لمجال هذه الدراسة، وإبرازا لخصوصياتها، من خلال معالجة مختلف الإشكالات التي يطرحها الموضوع في مختلف جوانبه الموضوعية والمسطرية.

خطة الدراسة

ولمقاربة هذه الإشكالية، سيتم اعتماد التقسيم التالي:

– المبحث الأول: اختصاص القضاء العادي في منازعات الجنسية المغربية كقاعدة.

– المبحث الثاني: اختصاص القضاء الإداري في منازعات الجنسية المغربية كاستثناء.

المبحث الأول: اختصاص القضاء العادي في منازعات الجنسية المغربية كقاعدة.

اتجهت بعض تشريعات الجنسية المقارنة إلى عقد الاختصاص للقضاء العادي في فصل منازعات الجنسية، في ظل نظام القضاء الموحد حيث لا تمييز بين الأفراد وبين الإدارة من جهة، ولا بين التصرفات القانونية للإدارة عندما تتصرف كشخص من أشخاص القانون الخاص.

وفي هذا الاطار، توفر المحاكم الابتدائية للمتقاضين، لاسيما الأفراد منهم، ضمانات إجرائية وموضوعية أكثر حماية (المطلب الثاني)، إذ تسمح بتدخل مؤسسة النيابة العامة لمباشرة دورا ذو طبيعة قضائية، حيث خوَّلَ لها المشرع المغربي مركزا قانونيا متميزا في منازعات الجنسية المغربية من خلال تدخلها القضائي (المطلب الأول).

المطلب الأول: مظاهر تدخل مؤسسة النيابة العامة في منازعات الجنسية.

بغض النظر عن مركز مؤسسة النيابة العامة في قضايا الجنسية، فإن مظاهر الحضور القضائي لهذه المؤسسة في منازعات الجنسية يبرز بشكل أوضح من خلال ممارستها للطعن في صحة التصريحات المقدمة لاكتساب الجنسية المغربية أو التخلي عنها (الفقرة الأولى) وكذا التدخل كطرف نشيط في مختلف دعاوى الجنسية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الطعن في صحة التصريحات الرامية إلى اكتساب الجنسية أو التخلي عنها.

أولا- اختصاص ممارسة الطعن بسبب التعارض مع مقتضيات قانون الجنسية.

قد يحدث أن لا يكون التصريح مستوفيا جميع الشروط الشكلية والجوهرية ومع ذلك تقعُ الموافقة عليه من طرف وزير العدل إما بواسطة قرار صريح بالموافقة؛ ففي هذه الحالة يجيز الفصل 28 من قانون الجنسية المغربية الطعن في صحة ذلك التصريح، وهذا الطعن قضائي لا إداري.

وفي هذا الصدد، يُعتبر الفصل 28 الاطار المرجعي الذي يُنظم مسألة الطعن في صحة التصريحات التي وقع الموافقة عليها بصورة صريحة من طرف السلطة الإدارية المكلفة بالعدل. فهو يجيز لوكيل الملك أن يطعن أمام المحكمة الابتدائية في صحة تصريح وقعت الموافقة عليه[1]، وذلك من دعوى قضائية تُقدم من طرف النيابة العامة ضد صاحب التصريح، كما يُمكن أن يقدمها كل شخص له مصلحة شخصية ومباشرة في ذلك، وفي هذه الحالة يجب إدخال النيابة العامة فيها، كما يمكن لصاحب التصريح نفسه أن يقدم الدعوى ضد النيابة العامة[2].

ثانيا – اختصاص إقامة الدعوى العمومية بسبب التزوير والتزييف والانتحال.

قد يعمد البعض في سبيل إثبات تمتعه بجنسية معينة أو نفيها عنه إلى تقديم مستندات مزورة، أو الإدلاء ببيانات كاذبة أو شهادة الزور، وقد راعى مشرعو الجنسية هذا الأمر فقرروا عقوبات رادعة لهذا الغش عندما يتوافر قصد الغش لدى الطرف المعني[3].

ويأتي وصف تلك العقوبة بأنها رادعة لكونها مَغْلَطَةٌ حيث تكون في أغلب الأحيان مزدوجة وهو ما يمثل خروجا على القواعد العامة في العقوبة؛ ويبدو ازدواج عقوبة الغش في إثبات الجنسية من جهتين:

الجهة الأولى: النص على عقوبة جزائية للغش في إثبات الجنسية.

وتنص على تلك العقوبة قوانين الجنسية وهي في الغالب الحبس والغرامة أو إحداهما؛ وهكذا تنص المادة 27 من قانون الجنسية المصرية على: “مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد تنص عليها قوانين أخرى، يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز خمس سنوات كل من أبدى أمام السلطات المختصة بقصد إثبات الجنسية له أو لغيره أو بقصد نفيها عنه أو عن غيره أقوالا كاذبة أو قدم إليها أوراقا غير صحيحة مع علمه بذلك”.

أما بالنسبة لتشريع الجنسية المغربية، فإنه لا يتضمن أية إشارة إلى مسألة النص على عقوبة جنائية لزجر الغش والتدليس في إثبات الجنسية المغربية أو اكتسابها تاركا المجال لإعمال قواعد ونصوص القانون الجنائي وخاصة الفصول 351 إلى 356 والفصول 360 إلى 379.

وعلى مستوى العمل القضائي، نورد حيثيات حكم صدر حديثا عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء[4] بتاريخ 26 دجنبر 2019 (الجنايات الابتدائية الجرائم المالية تلبسي) في شأن أعضاء شبكة دولية متخصصة في تجنيس إسرائيليين بالجنسية المغربية، قضى بعقوبات تراوحت بين ستة أشهر حبسا وست سنوات سجنا نافذة في حق 28 متورطا منهم سبعة يحملون الجنسية الإسرائيلية.

والجدير بالذكر أن هذه الشبكة تعتمد أسلوبا محترفا يتمثل في تزوير عقود ازدياد لفائدة أجانب يحملون جوازات سفر إسرائيلية، بدعوى أنهم ينحدرون من أصول مغربية، وتقديمها ضمن دعاوى قضائية لالتماس التصريح بالتسجيل في أرشيف الحالة المدنية، وبعدها تعمل على استخراج رسوم الحالة المدنية بهويات مواطنين مغاربة معتنقين للديانة اليهودية, مما أدى إلى حصول عدد من الإسرائيليين، الضالعين في أنشطة إجرامية عابرة للحدود الوطنية، على الجنسية المغربية بطرق احتيالية.

الجهة الثانية: النص على عقوبة سحب الجنسية المكتسبة بالغش والتحايل على القانون.

قد لا تقتصر بعض تشريعات الجنسية على النص على عقوبة جنائية في حق كل من ثبت في حقه استعمال الغش ووسائل تدلسية أخرى لاكتساب أو إثبات الجنسية الوطنية، بل تعمد بعض قوانين الجنسية إلى تقرير جزاء آخر يتمثل في النص على عقوبة سحب الجنسية المكتسبة أو المُثبتة بواسطة التحايل على القانون بناء على الغش أو نتيجة الإدلاء ببيانات كاذبة.

وهكذا تنص الفقرة الثانية من الفصل 14 من قانون الجنسية المغربية على: “إذا أدلى الأجنبي عن قصد بتصريح مزيف أو استظهر بورقة تتضمن إدعاء كاذبا أو مخطئا أو استعمل وسائل تدليسية للحصول على التجنيس، فيجوز إلغاء الوثيقة بنفس الصيغة التي صدرت بها، على أنه يجوز للمعني بالأمر الواجب إعلامه قانونيا أن يدلي بحجج ومذكرات في أجل ثلاثة أشهر ابتداء من اليوم الذي يطلب منه فيه الإدلاء بذلك”.

من خلال ما سبق يتضح الحضور القضائي المزدوج للنيابة العامة في منازعات إثبات الجنسية من خلال تدخلها من أجل الطعن في التصريحات والطلبات الرامية إلى الدخول أو الخروج من الجنسية المغربية، وكذا من خلال انتصابها كطرف رئيسي لإقامة الدعوى العمومية في جميع القضايا المرتبطة بجرائم التزوير والانتحال من أجل اكتساب أو إثبات أو نفي الصفة الوطنية، وتارة أخرى كطرف منضم في جميع القضايا المرتبطة بالنظام العام، قضايا الأسرة والزور الفرعي.

الفقرة الثانية: التدخل في دعاوى إثبات حيازة الجنسية المغربية.

إذا كانت طبيعة تدخل النيابة العامة في قضايا الأسرة ذات الطبيعة الزجرية لا تثير إشكالات معقدة، لأنها تعتبر دائما طرفا رئيسيا في الدعوى العمومية، وذلك بناء على محدد أساسي ومعيار ثابت هو طبيعة الدعوى؛ فإن مركزها القانوني في قضايا الأسرة ذات الطبيعة المدنية تثير العديد من الإشكالات القانونية والعملية التي تتمحور حول الصفة التي تتدخل بها النيابة العامة في هذه القضايا؛ وهل تعتبر طرفا رئيسيا أم طرفا منضما فيها؟ فبالرجوع إلى تشريع الجنسية، نجد المشرع قد جعل النيابة العامة بمقتضى قانون الجنسية المغربية طرفا رئيسيا أصليا في كافة المنازعات القضائية المتعلقة بالجنسية[5].

أولا– طبيعة تدخل مؤسسة النيابة العامة النيابة العامة في الدعوى الرئيسية.

الدعوى الرئيسية هي “الدعوى التي تهدف إلى الفصل في مسألة الجنسية بصفة رئيسية ومجردة وتكون الغاية المباشرة منها الحكم بأن شخصا ما متمتع بالجنسية المغربية أو غير متمتع بها”.

وقد يقدمها شخص له مصلحة في ذلك، وتوجه حينئذ ضد النيابة العامة فتكون لهذه الأخيرة وحدها صفة المدعى عليها لأن تصرفها في الدعوى يكون كطرف رئيسي[6]؛ ولا يمكن توجيه هذه الدعوى ضد الإدارات العمومية ولو كانت هي السبب في النزاع ويُبلغ حينئذ المقال الافتتاحي إلى وكيل الملك في نسختين يوجه هذا الأخير إحداها إلى وزارة العدل.

ويتعين على وكيل الملك الإدلاء بمستنتجاته داخل أجل ثلاثة أشهر ويقع البت في القضية بعد إيداع المستنتجات أو عند انصرام أجل ثلاثة أشهر؛ ويمكن كذاك أن تكون النيابة العامة وحدها صفة المدعية بحيث يمنحها القانون الحق في رفع الدعوى التي تكون غايتها المباشرة والرئيسية الحكم على شخص بأن يحوز الجنسية المغربية أو العكس.

ولا يمكن لغيرها إقامة هذه الدعوى، وإنما له الحق في التدخل إلى جانبها طبقا لقواعد التدخل من طرف الغير؛ وفي هذه النقطة بالذات، يستعمل وكيل الملك حق الملائمة المخول له في رفع الدعوى أو عدم رفعها ماعدا في الحالة التي تطلب منه ذلك إحدى الإدارات العمومية[7].

ثانيا- طبيعة تدخل مؤسسة النيابة العامة النيابة العامة في الدعوى بموجب الإحالة.

تتحقق الدعوى بموجب الإحالة في الفرضية التي تكون فيها الجنسية محل خصومة في شكل دفع قصد تسوية منازعة قائمة ومعروضة على أنظار محكمة غير المحكمة المختصة بنظر مسائل الجنسية، فهي بذلك تُعتبر مسألة فرعية أولية تُلزم القاضي بإرجاء البت في النزاع الأصلي إلى أن يقع الفصل في هذا الدفع، وهذا ما أقره المشرع المغربي في قانون الجنسية في الفصل 40 منه.

وعليه، فالنيابة العامة تتصرف في الدعوى كطرف رئيسي بصفتها مدعية أو مدعى عليها طبقا لمعيار صفة الادعاء، ومعنى ذلك أن النيابة العامة مخولة قانونا حق ممارسة الدعوى أمام القضاء المدني، بصفة رئيسية، مدعية أو مدعى عليها، على ضوء الحالات المحددة في القانون، فتكون مدعية، إذا كانت هي التي بادرت إلى تقديم الطلب إلى المحكمة بقصد استصدار حكم أو قرار بشأن قضية معينة، وتكون مدعى عليها في الدعوى التي رفعها مباشرة ضدها أحد الأطراف.

ثالثا- طبيعة تدخل مؤسسة النيابة العامة النيابة العامة في الدعوى الاعتراضية.

الدعوى الاعتراضية “هي مجرد دعوى فرعية ناتجة عن الدفع بمسألة الجنسية في قضية أخرى أصلية جارية يتوقف البت فيها على الفصل أولا في مسألة الجنسية من طرف ذات المحكمة، على أساس أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع (أو قاضي الدعوى هو قاضي الدفع)”.

فالدفع بمسألة الجنسية يُثار من طرف أفراد خصوصيين أمام المحكمة المختصة نفسها، أي أمام المحكمة الابتدائية التي تكون القضية الأصلية رائجة أمامها وليس أمام محكمة أخرى غير مختصة، حيث يجب تدخل النيابة العامة في الدعوى وتقديم مستنتجاتها الكتابية.

وهكذا تتدخل النيابة العامة في الدعوى الاعتراضية كطرف منضم وجوبا أو بحكم القانون[8] لأنها لا تكون خصما لأي طرف، وإنما تتدخل لتبدي رأيها لمصلحة العدالة.

ويُقصد بالتدخل الانضمامي للنيابة العامة أنها تتدخل لتبدي وجهة نظرها لفائدة القانون أو لكي تقدم للمحكمة رأيها بشأن الحل القانوني الذي تراه جديرا بالتطبيق، ولرأيها قيمة أدبية في نظر المحكمة لأنه رأي محايد لا موقف لأحد الخصوم ومن ثم فهي ليست مدعية ولا مدعى عليها ولم تتدخل في الدعوى باعتبارها خصما لأحد الأطراف[9]، فهي لا تنحاز إلى أي طرف وتدخلها منظور فيه إلى الدفاع عن نظام عام أو مصلحة عامة، فهو تدخل ليس بغية ادعاء، بل هو تدخل لإبداء الرأي وفقا لما تقتضيه المصلحة القانونية لأطراف الدعوى[10].

وإذا كان الحق في الجنسية من الحقوق الأساسية المضمونة بمقتضى التشريعات الداخلية والمعاهدات الدولية، فإن هذا الحق موضوع تهديد من قبل الأفراد والدولة على السواء مما يستوجب معه تحريك دعوى لحماية هذا الحق، وهو ما يثير إشكالية تحديد جهة القضاء صاحبة الاختصاص في نظر منازعات الجنسية.

المطلب الثاني: اختصاص المحاكم الابتدائية في منازعات الجنسية المغربية.

يُقصد بالاختصاص القضائي “قدرة جهة أو جهات القضاء على نظر نزاع معين، وعدم الاختصاص القضائي هو انتفاء هذه القدرة من جانب جهة أو جهات القضاء عن نظر نزاع معين”.

وفي هذا الاطار، أسند المشرع المغربي اختصاص الفصل في منازعات الجنسية إلى القضاء العادي، متمثلا في المحاكم الابتدائية؛ وهكذا تقتضي دراسة مسألة القضاء المختص بمنازعات الجنسية المغربية أن نميِّز بين الاختصاص المحلي من جهة (الفقرة الأولى)، وبين الاختصاص النوعي من جهة أخرى (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: قواعد الاختصاص المحلي في منازعات الجنسية المغربية.

يسند الفصل 38 من قانون الجنسية المغربية الاختصاص الترابي إلى المحكمة التي يقع في دائرة نفوذها موطن الشخص المعني بالأمر سواء كانت الدعوى ترمي إلى الاعتراف له بالجنسية المغربية أو إنكارها عليه، وسواء كان هذا الشخص مدعيا أو مدعى عليه.

فمسألة الاختصاص المحلي لا تُثير إذن إشكالات معقدة، فقد عالجه الفصل 38 من قانون الجنسية بالإحالة على القاعدة العامة والتي تُنيط الاختصاص الترابي للمحكمة التي يوجد في دائرة نفوذها موطن أو محل إقامة أو سكنى المدعى عليه؛ وفي حالة عدم وجود موطن أو إقامة أو سكنى في المغرب، هي المحكمة الابتدائية بالرباط.

فإذا كان الاختصاص المحلي لا يثير أية إشكاليات على المستوى المسطري والعملي، فإنه في المقابل يثير الاختصاص النوعي لمنازعات الجنسية إشكاليات قانونية مرتبطة بالأساس بتأثير النظام القضائي المعتمد، سواء كان قضاء موحدا أم مزدوجا، على تشريعات الجنسية.

الفقرة الثانية: قواعد الاختصاص النوعي في منازعات الجنسية المغربية.

تعتبر المحاكم الابتدائية هي الجهة القضائية المختصة وصاحبة الولاية العامة من حيث المبدأ في الفصل في المنازعات المتعلقة بالجنسية على أساس أن الدعاوى المرفوعة في هذه النزاعات هي دعاوى ذو طبيعة مدنية.

ولكن بما أن التخصص غير موجود في أي نوع من أنواع المحاكم التي يتألف منها الجهاز القضائي المغربي، فإن أية غرفة يمكن لها أن تبت وتفصل من القضايا المعروضة على المحكمة الابتدائية كيفما كان نوع وطبيعة هذه القضايا[11]، وبما أن أقسام قضاء الأسرة هي المختصة بنظر القضايا المرتبطة بالحالة المدنية وقضايا الأحوال الشخصية، وحيث أن الجنسية تُعتبر من البيانات الأساسية المكونة لنظام الحالة المدنية للأفراد، فإن قضاء الأسرة هو صاحب الولاية للفصل في منازعات الجنسية دون سواه.

فقضاء الأسرة لا يقتصر على مدونة الأسرة فقط، وإنما يمتد ليشمل كل الموضوعات المرتبطة بالأسرة وكذا القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام الحالة المدنية وكفالة الأشخاص المهملين وقانون الجنسية والميراث وشؤون القاصرين والتوثيق[12].

وهنا تجب الإشارة إلى أن مدونة الأسرة ليست هي قضاء الأسرة على اعتبار أن اللفظ الأخير يشمل بالإضافة إلى مواد مدونة الأسرة، قضايا الحالة المدنية وقضايا الجنسية[13].

وإذا كان المشرع المغربي قد منح للقضاء العادي ممثلا في المحاكم الابتدائية الولاية العامة للفصل في منازعات الجنسية كقاعدة عامة، فإنه في المقابل استثنى منها المنازعات الناشئة عن تطبيق القرارات الإدارية المتعلقة بالجنسية حيث منح اختصاص نظرها للقضاء الإداري على وجه الاستثناء.

المبحث الثاني: اختصاص القضاء الإداري في منازعات الجنسية كاستثناء.

حَدَّدَ المشرع المغربي اختصاص السلطة القضائية في نظر منازعات الجنسية حيث منح القضاء العادي الولاية العامة في نظر المنازعات الناشئة بمناسبة تطبيق قانون الجنسية، إلا أنه إذا تعلق الأمر بمقرر إداري بخصوص الجنسية، فالاختصاص يعود في هذه الحالة إلى القضاء الإداري بصفة استثنائية.

وينبني على هذا أن القرارات الصادرة في شأن الجنسية، سواء في إطار السلطة التقديرية أم المقيدة، يجب أن تكون مستوفية لشروط صحتها شكلا وموضوعا، وإلا كانت هذه القرارات موضوع دعوى الإلغاء (المطلب الأول) والتعويض عنها في حالة حصول الضرر (المطلب الثاني).

المطلب الأول: دعاوى إلغاء القرارات الإدارية الصادرة في مسائل الجنسية.

يمارس القضاء الإداري رقابة المشروعية على القرارات الإدارية التي تنصب أساسا على الاختصاص المقيد للإدارة (الفقرة الأولى) واستثناء يمارس هذا القضاء رقابة الملائمة على الاختصاص التقديري للإدارة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: رقابة المشروعية على القرارات الإدارية الصادرة في إطار السلطة المقيدة للإدارة.

يُقصد بمبدأ المشروعية أو كما يَطلق عليه بعض الفقهاء (مبدأ سيادة القانون) “خضوع الدولة بجميع سلطاتها وأفرادها لقواعد عامة مجردة وملزمة موضوعة سلفا، يحترمها كل من الحاكم والمحكوم على السواء ويشمل نطاق تطبيقه جميع السلطات الحاكمة في الدولة”.

وعلى هذا الأساس يقوم قاضي الإلغاء بمراقبة مشروعية القرار الإداري في مختلف عناصره، غير أن رقابته في حالة اختصاص الإدارة المقيد تكون أوسع إطارا من رقابته في حالة السلطة التقديرية، إذ في حالة السلطة المقيدة يبحث قاضي المشروعية في توفر كافة الوقائع والشروط التي استلزمها القانون، فإذا وجد أن القرار الإداري لم يصدر وفق ما فرضه القانون حكم ببطلانه.

وهكذا يمارس قاضي الإلغاء رقابة المشروعية على القرارات الإدارية المشوبة بعيب في الاختصاص (أولا) أو بعيب الشكل (ثانيا) أو لمخالفته القانون (ثالثا).

أولا- رقابة المشروعية على القرارات الإدارية المشوبة بعيب الاختصاص .

يمكن تعريف عدم الاختصاص “بعدم القدرة على مباشرة عمل قانوني معين جعله المشرع من سلطة هيئة أخرى أو شخص آخر”؛ ويُمَيِّزُ الفقه بين مجموعة من صور عدم الاختصاص منها على الخصوص: اغتصاب السلطة، عيب عدم الاختصاص الموضوعي وعيب عدم الاختصاص المكاني وعيب عدم الاختصاص الزماني.

وفي هذا السياق، صرحت المحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة[14] في أحد أحكامها ببطلان شهادة الجنسية الصادرة عن النيابة العامة بالمحكمة الإقليمية بمراكش سابقا بعلة أن قرار وزير العدل في شأن تفويض اختصاص تسليم شهادات الجنسية المغربية لوكلاء الدولة لدى المحاكم الإقليمية لا يشمل المغاربة المقيمين في الخارج واحتفظ بذلك على هذا الحق ولم يفوضه.

ثانيا- رقابة المشروعية على القرارات الإدارية المشوبة بعيب الشكل.

يُمكن تعريف عيب الشكل بأنه “عدم احترام القواعد الإجرائية أو الشكلية المحددة لإصدار القرارات الإدارية المنصوص عليها في القوانين المختلفة”.

وفي هذا الصدد، أحاط المشرع المغربي القرارات الإدارية الصادرة في مسألة التجريد من الجنسية المغربية بمجموعة من الضمانات من خلال تحديد مسطرة دقيقة لمباشرته، حيث استلزم المشرع اتخاذ الإجراءات قبل وأثناء وبعد صدور الأمر بالتجريد من الجنسية المغربية.

وهكذا فقبل صدور هذا الأمر، يجب اطلاع المعني بالأمر على الإجراء المنوي اتخاذه ضده وإعطائه الفرصة ليقدم ملاحظاته، وأثناء اتخاذ القرار يجب أن يصدر هذا الأخير وفق نفس الصيغة التي منحت على أساسه الجنسية (الظهير بالنسبة للتجنيس الاستثنائي والمرسوم بالنسبة للتجنيس العادي)، وبعد صدور الأمر بالتجريد يجب أن ينشر هذا الأمر في الجريدة الرسمية.

ثالثا- رقابة المشروعية على القرارات الإدارية المشوبة بعيب مخالفة القانون.

يُعتبر هذا العيب من أهم أوجه الإلغاء وأكثرها تطبيقا في الميدان العملي، ورقابة القضاء فيما يتعلق بمخالفة القانون هي رقابة موضوعية تستهدف التحقق من مدى مطابقة محل القرار الإداري لأحكام القانون أو عدم مطابقته لها.

ويتخذ عيب مخالفة القانون صورا مختلفة، فهو قد يأتي في صورة الخطأ المباشر في تطبيق القانون، وقد يأتي هذا العيب في صورة الخطأ في تفسير القاعدة القانونية أو تأويلها ويأتي بمناسبة الإخلال بأحد المبادئ العامة للقانون.

وعلى مستوى العمل القضائي، صرحت المحكمة الإدارية بالرباط في أحد أحكامها بإلغاء القرار الإداري عدد 14222 الصادر عن رئيس اللجنة الوزارية المكلفة بدراسة النزاعات الناتجة عن تطبيق ظهير شريف بمثابة قانون[15] في شأن نقل ملكية الأراضي المملوكة للأجانب إلى الدولة، لكون القرار مشوب بتجاوز السلطة لعيب مخالفة القانون.

وقدد أسست المحكمة الإدارية حكمها في كون مقتضيات الظهير الشريف لا تنطبق على الطاعنة بعد حصولها على الجنسية المغربية وتقرر سريان مفعولها بأثر رجعي ابتداء من 26 شتنبر 1963، وكذا في خرق مقتضيات البرتوكول الملحق لاتفاقية الاستيطان المبرمة بين المغرب والجزائر.

وجاء في حيثيات الحكم: “لكن حيث إنه ولئن كانت هذه الشروط لا تتوفر عليها الطاعنة فهي لم تتقدم بطلب الحصول على الجنسية المغربية قبل 02 مارس 1973، ولم تحصل عليها قبل 16 مارس 1973، إلا أنه ما دامت الجهات المختصة قد قررت تخويلها التمتع بكل الحقوق الناتجة عن حصولها على الجنسية المغربية ابتداء من 26 مارس 1963؛ فإن القرار المتخذ بهذا الشأن يبقى مُلزما ما لم يطعن في مدى مشروعيته. لذا فإن عدم إقرار الإدارة المطلوبة في الطعن بما نص عليه قرار الجنسية المبين آنفا يتناقض مع مصداقية القرارات الإدارية. وحيث إنه تبعا لذلك، فإن المحكمة ترى أنه بمقتضى قرار الجنسية الذي منح للطاعنة، تُعتبر هذه الأخيرة مغربية بتاريخ 26 شتنبر 1963، وتتساوى في جميع الحقوق مع المواطنين المغاربة، وبما أن ملكيتها للعقار موضوع النزاع كانت قائمة، فإن مقتضيات ظهير الاسترجاع لا تنطبق على العقار المذكور”[16].

الفقرة الثانية: رقابة الملائمة على القرارات الإدارية الصادرة في إطار السلطة التقديرية للإدارة.

يُمكن تعريف السلطة التقديرية “بالهامش من الحرية المتروك للإدارة لممارسة نشاطها”، أي أن الإدارة تتمتع بحرية تقدير الظروف التي تبرر تدخلها من عدمه أو حق اختيار التصرف الذي تراه ملائما لمواجهة هذه الظروف إذا قررت التدخل؛ وهي بهذه الصفة تُمثل الجانب المقابل للسلطة المقيدة.

إلا أن السلطة التقديرية للإدارة ليست سلطة مطلقة، حيث يمارس قاضي الإلغاء رقابة الملائمة على القرارات الإدارية المشوبة بعيب السبب (أولا) والمحل (ثانيا) في إطار السلطة التقديرية للإدارة إذا ما هي انحرفت في استعمال السلطة.

أولا- رقابة الملائمة على القرارات الإدارية المشوبة بعيب السبب.

السبب في القرارات الإدارية هو “مجموعة من الوقائع التي تحدث وتسبق القرار فتدفع رجل الإدارة إصداره”؛ فالمفروض في كل قرار إداري، حتى وإن صدر خال من ذكر أية أسباب، أن يكون مستندا في الواقع إلى دواع قامت لدى الإدارة حين إصداره وإلا كان القرار باطلا لفقده ركنا أساسيا هو سبب وجوده ومبرر إصداره.

وهكذا خطى القضاء المغربي خطوة إيجابية نحو فرض نوع من الرقابة على السلطة التقديرية للإدارة لضمان درجة معينة من الإنصاف والعدالة لتجنب إهدار حقوق المواطنين في بعض الحالات الصارخة، أي البت في الأسباب وتناسبها مع القرار المتخذ[17].

وعلى مستوى العمل القضائي، اعتبرت الغرفة الإدارية أن عدم ثبوت توافر الطاعن على الجنسية المغربية وارتكابه لأعمال تمس بالنظام العام تُبرر قرار طرد السيد ابراهام السرفاتي ألبير من المغرب[18]؛ والملاحظ أن الغرفة الإدارية في هذا القرار والذي جاء لاحقا للقرار الأول ناقشت الأسباب المعتمدة في قرار الطرد، وقامت بفحصها قبل أن تلخص إلى إقرار مشروعية القرار.

ثانيا- رقابة الملائمة على القرارات الإدارية المشوبة بعيب المحل.

إن محل القرار الإداري هو “الأثر القانوني الذي يترتب عليه حالا ومباشرة متى كان ممكنا وجائزا قانونيا”؛ وسلطة الإدارة إزاء ركن المحل قد تكون مقيدة وقد تكون تقديرية.

وعلى مستوى العمل القضائي، نلاحظ أن القرارات الصادرة عن القضاء الإداري المغربي في مسائل الجنسية والأجانب يراقب فيها ملائمة القرار الإداري إلى جانب مشروعيته متخذ في ذلك حلا وسطا دون إفراط ولا تفريط قوامه الجمع بين رقابة المشروعية ورقابة الملائمة في آن واحد عند فحص القرار الإداري المطعون فيه وعدم الاكتفاء برقابة المشروعية وحدها.

وإجمالا، إذا كانت دعوى إلغاء المقررات الإدارية عموما والصادرة في مسائل الجنسية خصوصا تُعتبر من أهم الوسائل التي يُراقب بها القضاء الإداري نشاط الإدارة، فإن هذه الوسيلة قد لا تكفي لحماية حقوق وحريات الأفراد وفي مقدمتها حق إثبات الجنسية.

فدعوى الإلغاء وإن كانت تُؤدي إلى إلغاء القرارات الإدارية غير المشروعة، فإنها لا تكفل مسألة جبر الضرر على ما ترتب على بقاء تلك القرارات فترة من الزمن وهو المجال الذي يستقل به قضاء التعويض.

المطلب الثاني: دعاوى التعويض الناشئة عن تنفيذ قرارات الإدارية الصادرة في مسائل الجنسية.

دعوى التعويض هي “الدعوى التي يرفعها أحد المتقاضين إلى القضاء للمطالبة بتعويضه عما أصابه من ضرر نتيجة أعمال إدارية”؛ فقضاء التعويض يُكمل قضاء الإلغاء حيث يؤدي إلغاء القرار الإداري المعيب إلى تصحيح الأوضاع وإعلاء المشروعية، بينما يؤدي قضاء التعويض إلى جبر الأضرار الناتجة عنه.

وعليه، فقضاء الإلغاء والتعويض متكاملان ويكفلان معا حماية حقوق وحريات الأفراد وفي مقدمتها الحق في الجنسية، وهو ما يدفعنا لإثارة إشكالية نطاق مسؤولية الدولة عن القرارات الإدارية التي تصدرها السلطة الإدارية (الفقرة الأولى)، ثم التساؤل عن أساس هذه المسؤولية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: نطاق مسؤولية الدولة عن أعمال الإدارة.

أولا- مسؤولية الدولة عن القوانين.

أصدر المشرع المغربي ظهير شريف بمثابة قانون تنقل بموجبه إلى الدولة ملكية العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة التي يملكها أشخاص ذاتيون وأجانب أو أشخاص معنويون حيث ينص الفصل 8 منه على: “يترتب عن نقل الملكية المشار إليه في الفصل الأول أعلاه منح تعويض طبق شروط تحدد فيما بعد“.

وقد أدى تطبيق هذا القانون إلى إقامة دعاوى قضائية لدى قضاء الإلغاء تستهدف إلغاء القرارات المشتركة الصادرة عن وزير الداخلية ووزير الفلاحة والإصلاح الزراعي ووزير المالية، حيث يرتكز الطعن في تلك القرارات على العموم على ثلاث مسائل، الأولى تتعلق بالدفع بتواجد العقار محل النقل داخل المدار الحضري، والثانية كون العقار ليس مخصصا للفلاحة أو غير قابل للفلاحة، والثالثة تتعلق بجنسية مالك العقار.

وبخصوص الدفع المتعلق بجنسية مالك العقار، فإن اللجنة المكلفة بحيازة العقار تدفع بكون مالك العقار أجنبيا وتنطبق عليه الشروط الواردة في الفصل الأول من الظهير، في حين يدفع مالك العقار بكونه متمتع بالجنسية المغربية وليس أجنبيا، وهذا ما يؤدي إلى الدفع بالجنسية باعتبارها مسألة أولية تلزم القاضي الإداري بإرجاء البت في الدعوى الأصلية إلى حين الفصل في مسألة الدفع بواسطة الدعوى بموجب الإحالة أو صرف النظر عن ذلك والبت في مسألة الجنسية إلى جانب الدعوى الأصلية وفقا لمقتضيات الفقرة الخامسة من الفصل 40 من قانون الجنسية المغربية[19].

وهكذا إذا أثبت مالك العقار تمتعه بالجنسية المغربية بالإضافة إلى إثبات تواجد العقار داخل الدوائر الحضرية وأنه غير مخصص للفلاحة، فإن قاضي الإلغاء يقضي بإلغاء قرار نقل ملكية هذا العقار إلى ملكية الدولة، وإذا عجز مالك العقار عن إثبات الشروط السابقة، فإن قاضي المشروعية يحكم بتأييد القرار المشترك ويَبُثُّ في مسألة التعويض.

ثانيا- التعويض عن القرارات الملكية.

إن القاعدة التقليدية التي يسير عليها القضاء المغربي تتمثل في رفضه التعرض لمناقشة الطعون الرامية إلى إلغاء القرارات الملكية، إذ أن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) لا تعتبر الملك سلطة إدارية، وهذه القاعدة لا يقتصر إعمالها على دعوى الإلغاء فحسب بل تمتد أيضا لتشمل دعوى التعويض.

ومن هذا المنطلق، فإن صدور الأمر بالتجريد من الجنسية المغربية بمقتضى ظهير شريف صادر عن جلالة الملك في إطار التجنيس الاستثنائي لا يمكن تكييفه باعتباره قرارا إداريا صادر عن سلطة إدارية، مما يجعله محصنا حصانة مطلقة من رقابة ولاية القضاء عموما والقضاء الإداري خصوصا؛ وأن كل ما يملكه المجرد من الجنسية المغربية هو سلوك مسطرة التماس الاستعطاف الملكي لإعادة النظر في أمر التجريد أو في مسألة التعويض عنه.

فإذا كان الاجتهاد القضائي والفقهي والتشريعي قد أقروا مبدأ مسؤولية الدولة عن القرارات الإدارية الصادرة عنها، فإنه في المقابل تظل المسألة المتعلقة بأساس هذه المسؤولية محل خلاف بينهم.

الفقرة الثانية: أساس المسؤولية الإدارية عن أعمال الإدارة.

أولا- مسؤولية الدولة عن أعمالها الإدارية القائمة على أساس الخطأ.

لئن كان الخطأ هو “أساس المسؤولية”، فإن هذا الخطأ يمكن أن يكون شخصيا كما قد يكون مرفقيا، مما يستلزم توضيح المعايير الكفيلة للتميز بينهما.

وهكذا اختلف الاجتهاد الفقهي والقضائي في تحديد هذه المعايير، فهناك من يعتمد معيار الخطأ العمدي[20]، الخطأ الجسيم[21]، الخطأ المنفصل[22]، الغاية[23]، طبيعة الخطأ[24]؛ فالخطأ المرفقي هو ذلك الخطأ الذي يُنسب إلى المرفق حتى ولو كان الذي قام به ماديا أحد الموظفين ما لم يعتبر الخطأ شخصيا فيتسبب في إحداث الضرر سواء تمثل ذلك الفعل الضار في تصرف قانوني أو عمل مادي[25].

فالتعويض عن هذه التصرفات القانونية أو الأعمال المادية مرتبط بتوافر درجة معينة من الجسامة، إذ أن التعويض لا يتم بمجرد حصول الخطأ، بل يتم التعويض عن الخطأ الذي يمثل خطورة معينة؛ وهكذا فإن مسؤولية الدولة عن القرارات الإدارية التي تصدرها مشروط باتصاف تلك القرارات بعدم المشروعية أي بمخالفتها للقانون وعلى درجة معينة من الجسامة.

وفي هذا الفرض، إذا قام قاضي الإلغاء بالتصريح بعدم مشروعية قرار إداري بإسقاط الجنسية الوطنية عن الفرد، فإن هذا الأخير يحق له المطالبة بتعويض لجبر الضرر المادي والمعنوي الذي لحق به جراء هذا القرار.

وعلى مستوى العمل القضائي، قضى مجلس الدولة المصري بإلزام وزارة الداخلية بدفع تعويض مالي قدره خمسة آلاف جنيه مصري على سبيل التعويض والمصروفات لصالح المدعين جراء صدور القرار الجمهوري رقم 1146 لسنة 1965 بإسقاط جنسية الجمهورية العربية المتحدة عن المدعين بحجة أن هؤلاء غادروا البلاد في 15 يناير 1958 إلى بيروت بقصد عدم العودة.

وجاء في حيثيات القرار: “… الأمر الذي ينحدر بتصرف الإدارة إلى الخطأ الجسيم، ولذلك يكون قد أصاب المدعين ضرر أدبي حقيقي ولا يكفي لجبر هذا الضرر صدور القرار الجمهوري رقم 163 لسنة 1973 بسحب قرار إسقاط الجنسية وإن كان هذا القرار يجبر جانبا من الأضرار، وقدَّرَت المحكمة التعويض عن الأضرار الأدبية التي أصابت المدعين بمبلغ خمسة آلاف جنيه…”[26].

فإلى جانب المسؤولية الإدارية التي تقوم على أساس الخطأ، يمكن لهذ المسؤولية أن تقوم بدون توافر ركن الخطأ إذ يكفي قيام علاقة سببية بين نشاط الإدارة والضرر، وهي المسؤولية التي تقوم على أساس المخاطر.

ثانيا- مسؤولية الدولة عن أعمالها الإدارية على أساس المخاطر.

لقد انتهى الاجتهاد الفقهي والقضائي إلى إضافة أساس جديد تكميلي لمسؤولية الدولة يقوم على أساس المخاطر أو المساواة أمام التكاليف العامة، حيث أن أساس هذه المسؤولية هو مبدأ التضامن الاجتماعي الذي يتطلب تحمل المجتمع مخاطر نشاط الإدارة إذ أنه مادام هذا النشاط هو في صالح المجتمع فلا يجوز أن يتحمل الضرر من وقع عليه، ولما كانت الدولة هي الممثلة للمجتمع فعليها تعويض هذا الضرر.

ولقيام مسؤولية الدولة بدون خطأ، لا بد من توافر ركنين فقط وهما الضرر والعلاقة السببية، وللضرر حالات معينة ومن أبرزها:

حالة رفض تنفيذ الأحكام القضائية: وفي هذا الفرض، إذا ترتب ضرر من جراء امتناع الإدارة تنفيذ حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به، تكون مسؤولية الإدارة مثارة في هذه الحالة على أساس المخاطر مما يستوجب أداء التعويض؛ وفي هذا الصدد، صَرَّحَ المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) في أحد قراراته: “يشكل امتناع السلطة الإدارية عن تنفيذ المقرر القضائي والحائز لقوة الشيء المقضي به والقاضي على الإدارة بأداء تعويض خرقا للقوانين الأساسية للتنظيم القضائي والمسطرة القضائية، هذا الخرق الذي يمكن أن يصلح كأساس لدعوى التعويض أو الطعن بالإلغاء”[27].
حالة صدور قوانين تلحق أضرارا: ففي هذا الفرض، أدى صدور المشرع المغربي لظهير شريف بمثابة قانون، تنقل بموجبه إلى الدولة ملكية العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة التي يملكها أشخاص ذاتيون وأجانب أو أشخاص معنويون، إلى إقامة دعاوى قضائية لدى قضاء الإلغاء تستهدف إلغاء القرارات المشتركة الصادرة عن وزير الداخلية ووزير الفلاحة والإصلاح الزراعي ووزير المالية، ومن بين ما يرتكز عليه الطعن في تلك القرارات مسألة مدى تمتع مالك العقار بالجنسية المغربية، حيث تدفع اللجنة المكلفة بحيازة العقار بكون مالك العقار أجنبيا وتنطبق عليه الشروط الواردة في الفصل الأول من الظهير، في حين يدفع مالك العقار بكونه متمتع بالجنسية المغربية وليس أجنبيا، وهذا ما يؤدي إلى إثارة الدفع بالجنسية.

فإذا عجز مالك العقار عن إثبات الشروط السابقة، فإن قاضي المشروعية يحكم بتأييد القرار المشترك ويَبُثُّ في مسألة التعويض كجزاء لمسؤولية الدولية على أساس المخاطر، حيث ينص الفصل 8 من الظهير على أنه: “يترتب عن نقل الملكية المشار إليه في الفصل الأول أعلاه منح تعويض طبق شروط تحدد فيما بعد”.

خاتمــــــة

وفي نهاية هذه الدراسة، سيتم أولا عرض أهم النتائج التي تمَّ التوصل إليها، من خلال الإحاطة بأهم الإشكالات والجوانب التي تثيرها ذات الدراسة، وما تم التوصل إليه من أجوبة بخصوصها. وفي مرحلة ثانية، سيتم استعراض مجموعة من الاقتراحات بشأن ما يمكن عمله، والأخذ به على مستوى التشريع المغربي، وذلك من أجل تدارك النواقص التي تعتريه.

أولا- نتائج البحث

أن المشرع المغربي، وهو بصدد تنزيل مقتضيات قانون الجنسية المغربية، قد وزع اختصاص الفصل في منازعات الجنسية بين جهة القضاء العادي صاحب الولاية العامة، وجهة القضاء الإداري بصفة استثنائية.
أن نطاق تدخل مؤسسة النيابة العامة في منازعات الجنسية، يتمظهر من جهة، في الطعن في صحة التصريحات والطلبات الرامية إلى الدخول أو الخروج من الجنسية المغربية، وكذا الحضور القضائي في مختلف صور الدعاوى القضائية في اطار منازعات الجنسية من جهة أخرى.
أن قواعد الاختصاص المحلي لمنازعات الجنسية أسندت إلى المحكمة التي يقع في دائرة نفوذها موطن الشخص المعني بالأمر سواء كانت الدعوى ترمي إلى الاعتراف له بالجنسية المغربية أو إنكارها عليه، وسواء كان هذا الشخص مدعيا أو مدعى عليه.
أن قواعد الاختصاص النوعي لمنازعات الجنسية أسندت إلى المحاكم الابتدائية، باعتبارها صاحبة الولاية العامة، للفصل في مختلف دعاوى الجنسية (الدعوى الرئيسية، الدعوى بموجب الإحالة، والدعوى الاعتراضية).
أن المشرع المغربي منح القضاء الإداري ممثلا في المحاكم الإدارية ومحكمة النقض (الغرفة الإدارية)، صلاحية البت في منازعات الجنسية كلما تعلق الأمر بمقررات ذات طبيعة إدارية متعلقة بالجنسية.
أن نطاق تدخل القضاء الإداري في منازعات الجنسية ينحصر في إلغاء القرارات الإدارية الصادرة في مسائل الجنسية والتعويض عنها.
أن حدود رقابة القضاء الإداري تشمل رقابة المشروعية والملائمة، وبذلك فالمقررات القضائية الصادرة في إطار هذه الرقابة تقتصر حجيتها في إثبات مشروعية تلك المقررات ومدى سلامتها من أوجه الإلغاء، وكذا إثبات مدى توافر عناصر المسؤولية الإدارية الموجبة للتعويض.

ثانيا- الاقتراحات

المركز القانوني لمؤسسة النيابة العامة في منازعات الجنسية: تعديل الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية بإضافة قضايا الجنسية إلى قائمة القضايا التي يجب أن تبلغ إلى مؤسسة النيابة العامة، وبالموازاة مع ذلك مراجعة مضمون الفصول 39، 40، 41 و42 من قانون الجنسية المغربي، بكيفية تجعل مركز مؤسسة النيابة العامة أكثر وضوحا، علما أن هذا المركز يتغير بتغير طبيعة دعوى الجنسية أمام قضاء الأسرة,
توسع نطاق تدخل قضاء الأسرة ليشمل منازعات الجنسية: الإسراع في نشر مشروع قانون رقم 73-03 المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة، حيث صادق عليه مجلس النواب في إطار القراءة الثانية بتاريخ 11 دجنبر 2018، بعدما صادق عليه مجلس المستشارين بتاريخ 24 يوليوز 2018، إذ ورد في المادة 59 منه على أنه: “ينظر قسم قضاء الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والميراث، وكذا قضايا الحالة المدنية والكفالة والجنسية، وفي كل القضايا التي لها علاقة برعاية وحماية الأسرة”.
الزجر في مسائل الجنسية: إضافة مقتضيات جنائية خاصة إلى قانون الجنسية وعدم الاكتفاء بالإحالة على القانون الجنائي، في حق مرتكبي التدليس والتزوير من أجل اكتساب أو إثبات الجنسية المغربية، وعدم حصر الزجر في سحب الجنسية (حالة التجنيس) دون إقران ذلك بعقوبة جنائية مشددة.

لائحة المصادر والمراجع

أعمال جامعية
أحمد البنوضي، “دور النيابة العامة في قضايا الأسرة“، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، تحت إشراف الدكتور إدريس الفاخوري، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، جامعة عبد الملك السعدي، السنة الجامعية 2005/2006 (بدون تاريخ المناقشة).
الشرقاوي الغزواني، “تدخل النيابة العامة في الدعاوى المدنية”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا بجامعة محمد الخامس الرباط، دار نشر المعرفة للنشر والتوزيع، الرباط، 1995 (بدون تاريخ المناقشة).
كتـــــب
أحمد زوكاغي، ” أحكام الجنسية في التشريع المغربي“، مكتبة دار السلام، الرباط، 2006.
أحمد عوبيد، “المختار من الأحكام الكبرى للقانون الدولي الخاص الصادرة عن القضاء المغربي”، دار السلام للطباعة والنشر، الرباط، 2013.
محمد عبد المحسن البقالي الحسني، “قضايا النيابة العامة في ظلال أحكام مدونة الأسرة”، إفرزان للطباعة والنشر، طنجة، الطبعة الأولى، 2014.
مليكة الصروخ، “القانون الإداري: دراسة مقارنة”، الطبعة السادسة، الشركة المغربية لتوزيع الكتاب، نونبر 2006.
نجيب بكير، “دور النيابة العامة في قانون المرافعات“، مكتبة عين شمس، القاهرة، الطبعة الأولى، 1974.

ج- دوريـــات

الحسني فاطمة، “دور النيابة العامة ووظيفتها أمام القضاء المدني في التشريع المغربي (1)، مجلة الملحق القضائي، عدد 14، مارس 1985.
عبد السلام حادوش، “تدخل النيابة العامة لدى المجلس الأعلى يكتسي طابع الشمولية والإجبارية”، مجلة الندوة، عدد 3، أكتوبر-نونبر-دجنبر 1986.
عبد الكافي ورياشي، “دور النيابة العامة في مدونة الأسرة”، مجلة رسالة الدفاع، العدد 10، سنة 2008.
محمد الأعرج، “المنازعات الإدارية في تطبيقات القضاء الإداري المغربي“، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 57، 2007.
محمد الصخري، “تدخل النيابة العامة في قضاء الأسرة، سلسلة الندوات واللقاءات والأيام الدراسية رقم 5 حول مدونة الأسرة، المعهد العالي للقضاء، شتنبر 2004.
النيابة العامة لدى محكمة النقض، “بعض مهام النيابة العامة“، مجلة منبر النيابة العامة، العدد 9 لسنة 2017.

[1] – النيابة العامة لدى محكمة النقض، “بعض مهام النيابة العامة“، مجلة منبر النيابة العامة، العدد 9 لسنة 2017، ص 117.

[2] – الحسني فاطمة، “دور النيابة العامة ووظيفتها أمام القضاء المدني في التشريع المغربي (1)، مجلة الملحق القضائي، عدد 14، مارس 1985، ص 119.

[3] – حسام الدين فتحي ناصف، “نظام الجنسية في القانون المقارن”، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007، ص 315.

[4] – قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء (غرفة الجنايات الابتدائية الجرائم المالية تلبسي) في الملف عدد 1425/2624/2019 صادر بتاريخ 26 دجنبر 2019، قرار غير منشور.

[5] – عبد السلام حادوش، “تدخل النيابة العامة لدى المجلس الأعلى يكتسي طابع الشمولية والإجبارية”، مجلة الندوة، عدد 3، أكتوبر-نونبر-دجنبر 1986، ص 6.

[6] – يُقصد بالطرف الرئيسي أن النيابة العامة مخولة قانونا حق ممارسة الدعوى أمام القضاء المدني، بصفة رئيسية، مدعية أو مدعى عليها، على ضوء الحالات المحددة في القانون، فتكون مدعية إذا كانت هي التي بادرت إلى تقديم الطلب إلى المحكمة بقصد استصدار حكم أو قرار بشأن قضية معينة، وتكون مدعى عليها في الدعوى التي رفعها مباشرة ضدها أحد الأطراف.

[7] – الشرقاوي الغزواني، “تدخل النيابة العامة في الدعاوى المدنية”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا بجامعة محمد الخامس الرباط، دار نشر المعرفة للنشر والتوزيع، الرباط، 1995، (بدون تاريخ المناقشة)، ص 96.

[8] – ينص الفصل الثامن من قانون المسطرة المدنية المغربية على: “تتدخل النيابة العامة كطرف منضم في جميع القضايا التي يأمر القانون بتبليغها إليها، وكذا في الحالات التي تطلب النيابة العامة التدخل فيها بعد اطلاعها على الملف، أو عندما تحال عليها القضية تلقائيا من طرف القاضي. ولا يحق لها في هذه الأحوال استعمال أي طريق للطعن”. فتدخل النيابة العامة يتخذ ثلاث صور وهي: 1- التدخل الوجوبي أو القانوني، 2- التدخل الجوازي، 3- التدخل بناء على طلب من المحكمة.

[9] – نجيب بكير، “دور النيابة العامة في قانون المرافعات“، مكتبة عين شمس، القاهرة، الطبعة الأولى، 1974، ص 381، أورده ذ/ محمد عبد المحسن البقالي الحسني، “قضايا النيابة العامة في ظلال أحكام مدونة الأسرة”،إفرزان للطباعة والنشر، طنجة، الطبعة الأولى، 2014،الهامش 4، ص 17.

[10] – أحمد البنوضي، “دور النيابة العامة في قضايا الأسرة“، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، تحت إشراف الدكتور إدريس الفاخوري، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، جامعة عبد الملك السعدي، السنة الجامعية 2005/2006، (بدون تاريخ المناقشة)، ص 6.

[11] – أحمد زوكاغي، ” أحكام الجنسية في التشريع المغربي“، مكتبة دار السلام، الرباط، 2006.، ص 155.

[12] – محمد الصخري، “تدخل النيابة العامة في قضاء الأسرة، سلسلة الندوات واللقاءات والأيام الدراسية رقم 5 حول مدونة الأسرة، المعهد العالي للقضاء، شتنبر 2004، ص 83.

[13] – عبد الكافي ورياشي، “دور النيابة العامة في مدونة الأسرة”، مجلة رسالة الدفاع، العدد 10، سنة 2008، ص 29.

[14] – حكم المحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة عدد 3417، ملف عدد 76/2839، الصادر بتاريخ 28 دجنبر 1977، أورده ذ/ أحمد عوبيد، “المختار من الأحكام الكبرى للقانون الدولي الخاص الصادرة عن القضاء المغربي”، دار السلام للطباعة والنشر، الرباط، 2013.، ص 36.

[15] – ظهير شريف بمثابة قانون رقم 231-73-1 بتاريخ 02 مارس 1973، تنقل بموجبه إلى الدولة ملكية العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة التي يملكها أشخاص ذاتيون أجانب أو أشخاص معنويون، منشور بالجريدة الرسمية عدد 3149 الصادرة بتاريخ 7 مارس 1973، ص 687.

[16] – حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 69 الصادر بتاريخ 25 نونبر 2001، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 40، 2001، ص 215.

[17] – محمد الأعرج، “المنازعات الإدارية في تطبيقات القضاء الإداري المغربي“، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 57، الطبعة الأولى 2007، ص 48.

[18] – قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى (الغرفة الإدارية) عدد 735، صادر بتاريخ 16 يوليوز 1998، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 61 لسنة 2003، ص 193.

[19] – انظر في هذا الصدد:

– قرار المجلس الأعلى (الغرفة الإدارية) عدد 488، صادر بتاريخ 16 نونبر 1995، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 49-50 لسنة 1997، ص 6.

– قرار المجلس الأعلى (الغرفة الإدارية) عدد 716، صادر بتاريخ 10 مارس 2004، منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 150، لسنة 2005، ص 209.

– قرار محكمة الاستئناف بالرباط عدد 1662، الصادر بتاريخ فاح يوليوز 2009، منشور بمجلة دلائل الأعمال القضائية، العدد 5 لسنة 2014 ص 112.

– حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 69 الصادر بتاريخ 25 نونبر 2001، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 40، لسنة 2001، ص 215.

[20] – يقوم هذا المعيار أساسا على نية الموظف بمناسبة تأديته لواجباته، فكلما قصد الأضرار وسوء النية كان الخطأ شخصيا يتحمل هو نتائجه.

– [21] يقوم هذا المعيار على كون الخطأ المرتكب من قبيل الأخطاء الجسيمة التي يعاقب عليها القانون الجنائي بحيث لا يمكن اعتباره من المخاطر العادية التي يتعرض لها الموظف في أداء عمله اليومي.

[22] – يقوم هذا المعيار على أساس أنه يجعل كل خطأ مهما كان تافها شخصيا لمجرد أنه منفصل عن واجبات الموظف.

[23] – يقوم هذا المعيار على عنصر الغاية، فاذا كان هدف الموظف من العمل الذي ترتب عنه الخطأ هو الصالح العام اعتبر خطأ مرفقيا مهما كانت جسامته، أما إذا كان هدفه تحقيق غرض شخصي، فالخطأ يعتبر خطأ شخصيا مهما كان يسيرا.

[24] – يقوم هذا المعيار على طبيعة الالتزام الذي اخل به، فاذا تعلق الأمر لالتزام عام يكون الموظف قد ارتكب خطأ شخصيا، أما إذا أخل بالتزام له ارتباط بالعمل الوظيفي فإن الخطأ ينسب إلى المرفق فهو إذن خطأ مرفقي.

[25] – مليكة الصروخ، “القانون الإداري: دراسة مقارنة”، الطبعة السادسة، الشركة المغربية لتوزيع الكتاب، نونبر 2006، ص617.

[26] – قرار منشور بالموقع الإلكتروني لمجلس الدولة المصري، أُطلع عليه بتاريخ 21/03/2016.

[27] – قرار المجلس الأعلى (الغرفة الإدارية) عدد 127، صادر بتاريخ 6 مارس 1995، أوردته مليكة الصروخ، المرجع السابق، ص 625.

إغلاق