قصص واقعية

أشهر القضاة المسلمين.. “الماوردى” أول من دعا إلى استقلال القضاء

أشهر القضاة المسلمين.. "الماوردى" أول من دعا إلى استقلال القضاء

القاضى الماوردى

يعد القاضي ” أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي ” أكبر قضاة الدولة العباسية، وأول من دعا على استقلال القضاء، حيث كان عمله في القضاء في أواخر عصر الدولة العباسية.

أبطل تعيين أي قاض تقدم لهذه الولاية عن طريق الرشوة، كما منع القاضي من قبول الهدية، ووضع الماوردي شروطا ومقاييس يجب توافرها في القاضي، أن يقصر تلك الوظيفة على الرجال دون النساء، مستندا لقول الله تعالى في سورة النساء “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، ولن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة”.

بعد مجيء الإسلام، وبعد أن مكن ألله لهذا الدين، كان لازما وحتما أن يكون لهذا الدين نظام اجتماعي عادل يحتكم إليه المجتمع، ويحتمى به من بطش الظالمين والمعتدين، فكان ثمرة الإسلام غلغل العدل في نفوسهم فأظهروه في أحكامهم، وفقهوا واقع الناس وملابسات الحوادث فأسهموا في إعادة الحقوق إلى أصحابها في أقرب وقت، فهم نماذج مضيئة لقضاة اليوم من أبناء الإسلام في أي مكان، وعليهم الأخذ بسننهم والاقتداء بأحكامهم، ليتحقق العدل على أيديهم، ويسود الأمن والأمان للناس في وجودهم، وتسعد الدنيا بهم.

من هؤلاء القضاة:

“أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي”، الذى ولد فى (364 – 450 هـ / 974 – 1058 م)، تلقى تعاليمه في مجال الشرع والفقه على يد عدد كبير من العلماء، كان من أبرزهم الحسن بن علي بن محمد الجبلي المحدث، ومحمد بن عدي بن زُحَر المقريء، ومحمد بن المعلى الأزدي، وجعفر بن محمد بن الفضل البغدادي وأبو القاسم عبد الواحد بن محمد الصيمري القاضي بالبصرة أبو حامد أحمد بن أبي طاهر الإسفرايني ببغداد.

نشأ الماوردي، معاصرا خليفتين من أطول الخلفاء بقاء في الحكم، وهما كلا من الخليفة العباسي القادر بالله، ومن بعده ابنه القائم بأمر الله، الذي وصل الضعف به مبلغه، حتى إنه خطب في عهده للخليفة الفاطمي على منابر بغداد.

كان الماوردي ذا علاقات مع رجال الدولة العباسية ، كما كان سفير العباسيين ووسيطهم لدى بني بويه والسلاجقة، بسبب علاقاته هذه يرجح البعض كثرة كتابته.

 ومن كتبه في هذا المجال:ولد خلال 364هـ-974م في البصرة، ونشأ فيها يسقي طلاب العلم ماء الورد، ويرتوي من علم العلماء المشهورين في زمانه، وظل في البصرة حتى سمع أن عالمًا ببغداد يقصده الطلاب من كافة الأنحاء هو (أبو حامد الإسفراييني) فتعلم على يديه الفقه والعلوم الشرعية، وأصبح من مريديه.

WhatsApp Image 2020-04-27 at 17.23.00 (1)
أدب الدنيا من أهم مؤلفات القاضى الماوردى

تولى الماوردي القضاء في البلاد التي رحل إليها، كما تولى وظيفة قاضي القضاة في نيسابور، وذاعت شهرته، ولقب بأقضى القضاة سنة 429هـ، وعلم الماوردي أن توليه القضاء ليس تشريفًا له، ولكنه رسالة وأمانة في عنقه، فكان يتمهل قبل أن يصدر أحكامه، ويقرأ كتاب الله وأحاديث رسوله، حتى لا يضل الطريق، فيقضي بحكم فيه ظلم لأحد، كما كان جريئًا عادلاً، لا تأخذه في الله لومة لائم، يحكم بالحق حتى على أولي القربى وأصحاب السلطان.

أمر الخليفة العباسي أن يلقب (جلال الدين بن بويه) بلقب شاهنشاه الأعظم ملك الملوك، واختلف الفقهاء ما بين موافق، وغير موافق، لأن هذا اللقب لا يجوز إلا في حق الله، وانحاز عوام الناس إلى رأي الفقهاء المانعين، وانتظر الجميع رأي القاضي الماوردي الذي كانت تربطه بجلال الدين صلة ود وصداقة، وظهرت شجاعة الماوردي، فانحاز إلى جانب الحق، وضرب مثلا فريدا في الثبات على الحق، فأفتى بالمنع، وأعجب جلال الدين بصدقه وشجاعته فقال له: (أنا أعلم أنك لو حابيت أحدا لحابيتني، لما بيني وبينك من أواصر المحبة، وما حملك إلا الدين، فزاد بذلك محلك عندي).

وكان الماوردي من الأوائل الذين دعوا إلى استقلال القضاء، إذ جعل للقضاء جهازا مستقلا يسمى (ديوان قاضي القضاة) يختص بأمور القضاة والعاملين معهم، فأصبح للقضاء استقلاله في مواجهة الخليفة والأمراء والعاملين معهم، فليس لأحدهما حق عزل القاضي، وإنما العزل لقاضى القضاة عند ظهور الجرح أو الخيانة أو عدم ثبوت الكفاءة.

(اليوم السابع)

إغلاق