دراسات قانونية

ميراث المرأة في الإسلام والرد على الشبهات (بحث قانوني)

ميراث المرأة في الإسلام والرد عن الشبهات المثارة حولها

من إنجاز:
أسيا أيت علي
طالبة باحثة في سلك الدكتوراه، مركز الأسرة والطفل
بجامعة الحسن الأول – سطات –

مقدمـة

اختار الله تعالى مكة لتكون منطلقا مكانيا لآخر رسالة سماوية إلى العالم، وكان للمجتمع المكي وما يحيط به من جزيرة العرب، أوضاع دينية واجتماعية وسياسية معروفة في كتب التاريخ والسيرة.
فلما جاء الإسلام انتقد كثيرا من تلك الأوضاع والأحوال، قصد إصلاح المجتمع وتطهيره من الشرك والوثنية والرذيلة، ليحل محلها التوحيد والإيمان والفضيلة.
وكان مما دخل في ذلك الإنتقاد، زجره عن الممارسات التعسفية التي يمارسها أهل الجاهلية على المرأة وانتقاده الشديد للفكر المشين الذي كان وراء تلك الممارسات، ومن ذلك حرمانها من الإرث، فلم تكن المرأة ترث لكونها تورث في جملة التركة، والذي يورث لا يرث، بل لا إرث له ولا ملك، ومعلوم أن العرب في جاهليتهم قبل الإسلام كانوا لا يرون المرأة أهلا للإرث من أقاربها، لأنها لا تحمل سيفا، ولا تدافع عن قبيلة، ولا تغزو، ولا تحوز الغنائم، وخشوا على المال أن ينتقل إلى الغريب إن هي تزوجته، فحرموها الإرث والمهر والوصية، وأكلوا مالها ظلما وعدوانا حتى أشرقت شمس الإسلام لتُزيل غياهب ظلام الجاهلية وتثبت حق المرأة في الإرث أمًّا كانت أو زوجةً أو أختاً أو بنتاً، فأنزل الله تعالى قوله الكريم” لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا[1] “، ولم تزل القوانين الحديثة إلى الآن في الدول العظمى قاصرة كل القصور عن تنظيم أحوال الميراث فيها كما نظمها الدِّين الإسلامي الحكيم، وكثيرا ما يلجأ أهل الأديان الأخرى إلى تطبيق نظم الميراث الإسلامي والأخذ بها تنظيما لحياتهم، وفي هذا الإطار كان لابد من عقد مقارنة بين وضعية الأنثى المسلمة ووضعية غيرها من الإناث عند غير المسلمين، ففي الديانات السابقة على الإسلام ومنها اليهودية لا تجعل للأنثى شيئا إطلاقا، أو تحجبها عن الإرث إذا كان لها إخوة ذكور، ففي الثوراة، الإصحاح: 21 من سفر التكوين: “إذا كان للمتوفى ورثة من الذكور فلا ميراث للبنت”، وفي أكثر البلاد المسيحية تحرم البنت من الميراث إلا إذا أوصى لها أبوها بشيء قبل وفاته[2].

  موضوع هام للقراءة :  رقم هيئة الابتزاز

ويكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة وعناية متميزة، وذلك نظرا لما أثير حوله من شبهات كان القصد منها تشويه صورة الإسلام ودفع الحق الذي جاء به، وادعائهم في هضم حقها حين فرض لها نصف ما فرض للذكر وينِمُّ ذلك عن جهل بأحكام الشريعة الإسلامية لا غير، مع العلم أن هنالك حالات تتساوى فيها الأنثى مع الذكر، بل وحالات ترث فيها أكثر من الذكر، وأخرى ترث فيها دون الذكر، كما أن آية المواريث قد نزلت بسبب سؤال أنثى عن حظ ابنتيها من ميراث والدهما بعدما استحوذ عمهما على التركة كلها حسبما يخوله له التقليد الجاهلي، فضلا عن ذلك فقد تولى المولى عز وجل قسمة أموال التركات بنفسه، ولم يكل قسمة الأموال إلى اختيار الناس أو اجتهاداتهم التي قد تتأثر بعوامل شتى تجعل كل مجتهد ينظر إلى هذا الأمر من زاوية معينة أو من أخرى.
فما هي الشبهات المثارة حول نصيب المرأة من الميراث؟ وكيف تم الرد عليها؟
ولدراسة هذه التساؤلات التي تتداخل فيما بينها لإعطاء رؤية واضحة لإشكالية الموضوع، سنقسم هذا الأخير إلى مبحثين:

المبحث الأول: ميراث المرأة في الكتاب والسنة
المبحث الثاني: شبهة حول ميراث المرأة والرد عليها

المبحث الأول: ميراث المرأة في الكتاب والسنة

قبل الشروع في سرد الشبهات المثارة حول نقصان حظ المرأة من تركة موروثها ودحضها، كان لابد من تحديد الأدلة على وجوب توريث النساء، ومن ذلك ما أقرته آيات القرآن الكريم (المطلب الأول(، وكذا الأحاديث النبوية الشريفة )المطلب الثاني(.

المطلب الأول: أدلة ميراث المرأة من الكتاب

1/ قال تعالى ” لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا”[3].

وقد أثبت الله حق النساء في الميراث، وأكده من عدة نواحِ:
أـ أفرد سبحانه وتعالى ذكر النساء بعد ذكر الرجال، ولم يقل للرجال والنساء نصيب، لئلا يستهان بأصالتهن في هذا الحكم، ودفع ما كانت عليه الجاهلية من عدم التوريث.
ب ـ قوله تعالى:” مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا” فليس أدل من ذلك على أن حق المرأة في الإرث ثابت، ولو من القليل التافه الذي يخلفه الميت، مما لا يدفع مجالا للشك أو الريب أو التهرب من إعطاء المرأة ما تستحقه بعطاء الله لها.
ج ـ قوله:” نَصِيبًا مَفْرُوضًا” فبالرغم من أن ذكر نصيب المرأة جاء في أول الآية وللنساء نصيب، إلا أن الله تعالى كرر ذكر هذا النصيب مع توكيده بكلمة “مفروضاً” لإزالة أي لبس، ولإثباث هذا الحق ثبوتا قطعيا[4].
2/ أثبت القرآن حق الأم في الإرث فقال عز من قائل سبحانه: ” فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ”[5]
3/ وأثبت حق الزوجة، فقال سبحانه:” وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ”[6].
4/ وأثبت حق البنت، فقال سبحانه:” يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا ترَك “[7].
5/ وأثبت حق الأخت، فقال سبحانه:” وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ”[8]، وقال: ” يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ[9]”.

المطلب الثاني: أدلة ميراث المرأة من السنة

1/ أخرج البخاري[10] من طريق عطاء، عن ابن عباس قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع.
2/ أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الفرائض/ باب: ميراث البنات ومسلم من حديث سعد بن أبي وقاص قال: مرضت بمكة مرضا أشفيت منه على الموت، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني، فقلت: يا رسول الله إن لي مالا كثيرا، وليست ترثني إلا ابنتي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا, قال فالشطر.قال: “لا” قلت: الثلث؟ قال: “الثلث كثير، إنك إن تركت ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة إلا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى امرأتك” الحديث واللفظ للبخاري.
وأخرج البخاري ـ أيضاـ في ميراث البنات من طريق الأسود بن يزيد قال: أتانا معاذ بن جبل باليمن معلماً وأميراً، فسألناه عن رجل توفي، وترك ابنته وأخته، فأعطى الإبنة النصف، والأخت النصف.

3/ أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الفرائض، باب: ميراث ابنة ابن مع ابنة وباب: ميراث الأخوات مع البنات عصبة من طريق هزيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن بنت وابنة ابن وأخت، فقال: [ للبنت النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني]، فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى فقال: [ لقد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم: للإبنة النصف، ولابنة الإبن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت ] ، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: [لا تسألوني ما دام هذا الحَبر فيكم]. واللفظ في الموضع الأول من البخاري.

4/ أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الفرائض/ باب: ميراث الأخوات والإخوة ومسلم في صحيحه في كتاب الفرائض/ باب: ميراث الكلالة من طريق محمد بن المنكدر قال: سمعت جابراً قال: دخل عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا مريض، فدعا بوضوء فتوضأ، ثم نضح عليَّ من وضوئه، قال فأفقت، فقلت: يا رسول الله، إنّماَ لي أخواتٍ، فنزلت آية الفرائض. ولفظ مسلم: حتى نزلت آية الميراث” يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ”.

5/ أخرج أبو داود في السنن، وابن ماجة في السنن، والترمذي في السنن، والدارقطني في السنن، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في الكبرى، من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة سعد ابن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك يوم أحد شهيداً، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالاً، ولا تنكحان إلا ولهما مال. قال: “يقضي الله في ذلك” فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما، فقال:”اعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك”.
قال الترمذي: هذا حديث صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد ابن عقيل. وقال الحكيم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. وإسناده حسن، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه، والراجح أنه حسن الحديث إذا لم يخالف[11] ولم يخالف هنا. وحسنه الألباني في الإرواء.
6/ أخرج عبد الرزاق في مصنفه وابن أبي شيبة في مصنفه وأحمد في المسند وأبو داود في السنن، وابن ماجة في السنن، والترمذي في السنن، وابن الجارود في المنتقى، والطبراني في الكبير، والبيهقي في الكبرى، والمقدسي في المختارة من طرق عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: مَا أَرَى الدِّيَةَ إِلا لِلْعُصْبَةِ ؛ لأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ ، فَهَلْ سَمِعَ أَحْدٌ مِنْكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ؟ فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلابِيُّ ، وَكَانَ اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الأَعْرَابِ: كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ، فَأَخَذَ بِذَلِكَ عُمَر بنُ الخطَّاب. واللفظ لأحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
قال الترمذي: حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم.
وقال المقدسي في المختارة: إسناده صحيح.
وبوّب عليه أبو داود: باب المرأة ترث من دية زوجها.

7/ أخرج البخاري في صحيحه في كتاب التفسير/ باب: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ”[12] من طريق عكرمة، عن بن عباس قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بإمرأته إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يزوجوها،فهم أحق بها من أهلها فنزلت الآية.
وهذه من بين الأحاديث النبوية الشريفة التي تثبت حق المرأة في الإرث، فلا زالت كتب السنة مليئة بأقوال رسولنا الكريم وأحكامه في إثبات حقها.

المبحث الثاني: شبهة حول ميراث المرأة والرد عليها

إن من أبرز ما أثير حول الإسلام من شبهات هو ما يتعلق بقضايا المرأة المسلمة من أحكام وتشريعات، فكانت هنالك محاولات للتشكيك في عدالة هذه التشريعات، وأنها ليست سوى ضحية من ضحاياها، وذلك بسبب ما حل بها من حيف وظلم وغبن في نصيبها من متروك موروثها، وهذا ما سنتناوله في )المطلب الأول(، على أن نترك دحض شبهة نقصان حضها من التركة في )المطلب الثاني(.

المطلب الأول: شبهة حول نصيب المرأة من الميراث

لقد جاء في تقرير المؤتمر العالمي لعقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلم/ كوبنهاجن سنة 1980: “ينبغي دراسة كل ما تبقى من أحكام تشريعية تمييزية في المجالات الإجتماعية والإقتصادية، والسياسية، وفي قانون العقوبات، والقانون المدني، بغية إبطال جميع القوانين والأنظمة التي تميز ضد المرأة، فيما يتصل بالحقوق المتعلقة بالجنسية، والإرث، وحيازة الأملاك والتحكم فيها…” إلخ[13].
كما أن المطلع على توصيات المؤتمرات العالمية للمرأة[14] يقف على المطالبة بمساواة المرأة بالرجل في حق الميراث، ويعتبر عدم المساواة من باب التمييز ضدها، مما جعل بعضا من الدول الإسلامية المشاركة في هذه المؤتمرات وغير المشاركة تعترض على هذه الإجراءات والتوصيات، وتبين أن هذا من الأحكام الشرعية القطعية التي لا تقبل الأخذ والرد، ومن الدول المعترضة: ليبيا، ومصر،و وإيران، وموريتانيا، والمغرب، وتونس في كل من المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في القاهرة: 1994م، والمؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة ببكين: 1995م.

خصوصا وأن مثيري هذه الشبهة، اتهموا الشريعة الإسلامية بأنها ظلمت المرأة حين لم تسو بينها وبين الرجل في حقها في الإرث ومنشأ ضلالهم كونهم جعلوا آية “لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ”[15]، “مبدأ عاماً وقاعدة مستمرة في كل توارث فيه ذكور وإناث، في حين أن الآية إنما رسمت هذا الحكم في التركة التي يجتمع فيها كل من الأبناء مع البنات وذلك بقوله تعالى”يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ” ، والإخوة مع الأخوات[16] بقوله عز وجل” وَإِن كَانُوۤاْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنثَيَيْنِ “[17]، دون غيرهم وللورثة الآخرين ذكورا وإناثاً أحكامهم الواضحة الخاصة بهم، ونصيب الذكور والإناث واحد في أكثر هذه الأحكام.
وهنالك من يرجع الحكمة من جعل نصيب المرأة على النصف من نصيب الرجل، في كونه المكلف بالإنفاق على زوجته وأولاده وهو الملتزم بأعباء الأسرة من الناحية المالية بينما تتزوج البنت فتأخذ مهرها ويلتزم زوجها بسكناها ونفقتها ونفقة أولادها من غير أن يكلفها إنفاق فلس واحد، فقد قال الإمام النووي رحمه الله في بيان الحكمة من تفضيل الرجال على النساء في الإرث: “حكمته أن الرجال تلحقهم مؤن كثيرة في القيام على العيال والضيفان والأرقاء والقاصدين ومواساة السائلين وتحمل الغرامات وغير ذلك والله أعلم.”[18]

وقال الشنقيطي: “الحكمة في تفضيل الذكر عن الأنثى في هذه الآية أي قوله تعالى:”لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ” وهي ما أشار إليه في آية أخرى، بقوله تعالى: ” الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ “[19] لأن القائم على غيره، المنفق ماله عليه مترقب للنقص دائماً، والمقوم عليه المنفق عليه المال مترقب للزيادة دائماً، والحكمة في إيثار مترقب النقص على مترقب الزيادة جبرا لنقصه المترقب ظاهرة جداَّ”.[20]
ولكن المرأة اليوم أصبحت تعمل كما يعمل الرجل، وتنفق كما ينفق، ووجه إعطاء المرأة ما تعطى من الميراث هو أن يكون لها مال تنفق منه على نفسها إذا لم يتح لها الزواج أو العمل أو مات زوجها ولم يترك لها ما يقوم بأودها.

فإذا ما أخذنا بهذه التعليلات سنكون قد ظلمنا الرجل بالأساس، فالحكمة من فرض نفقة الزوجية والدار والأولاد على الرجل ليس ظلما له، وتفضيلا للمرأة عليه في المعيشة، والحكمة من جعل نصيب المرأة نصف نصيب الرجل )الإبن مع البنت و الأخ الشقيق أو لأب مع الأخت الشقيقة أو لأب( لم يكن ظلما للمرأة وإنصافا للرجل، فحظ الأنثى من الإرث في ظل الإسلام قد يكون أحيانا أوفر من حظ الذكر، وأن الفرص التي تتاح لها أكثر من التي تتاح لكثير من أقاربها الذكور، فدرجة القرابة بين الوارث ـ ذكرا أم أنثى ـ وبين المورث ـ المتوفى ـ تلعب دورا مهما في هذه المسألة فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث، وكلما بعدت الصلة قل النصيب في الميراث دون ما اعتبار لجنس الوارثين.

المطلب الثاني: دحض شبهة نقصان حظ المرأة من التركة

لا بد من الإستناد إلى عدة أدلة، واستحضار عدة حقائق لدحض شبهة نقصان حظ الأنثى المسلمة من تركة موروثها، ورد زعم ظلمها في ميراثها، ومن أبرز هذه الحقائق وأجلاها:
الحقيقة الأولى: أن هنالك فرقا بين الإرث بالفرض والإرث بالتعصيب، فالميراث بالفرض هو أخذ الوارث قدرا محددا ونصيبا مفروضا له في تركة موروثه من غير انتظار لأحد، ولما عسى أن يفضل عنه.
أما الإرث بالتعصيب فهو انتظار أصحاب الفروض حتى ياخذ كل منهم ما فرضه له الشارع الحكيم، فالعاصب إما أن يرث الكل إذا انعدم أصحاب الفروض، وإما أن يأخذ ما فضل عنهم بعد أخذ كل منهم فرضه، وإما أن يحرم من التركة كلها إذا لم يفضل عن أصحاب الفروض شيء فالعاصب مهدد بأصحاب الفروض وليس صاحب الفرض مهددا بأحد قد يضعف نصيبه أو يحرمه بالكلية من الإرث.
الحقيقة الثانية: أن الشارع حافظ على ميراث الإناث أيما محافظة، حيث جعل لهن نصيبا مفروضا، ولم يكلهن لانتظار ما قد يفضل عن ميراث ذوي الفروض، وإذا كان عدد الوارثات من النساء عشرة فالوارثات منهن بالفرض تسعة وهو ما يمثل نسبة 90% منهن.
الحقيقة الثالثة: أن عدد الوارثين من الذكور خمسة عشر[21]، الوارثون منهم بالفرض فقط إثنان وهو ما يمثل نسبة 13,33% فقط، ومن خلال المقارنة بين الطريقين لإرث الإناث وإرث الذكور يتبين وفور حظ الإناث في الميراث، وأن الفرص التي تتاح لهن أكثر.
الحقيقة الرابعة: أن المرأة ترث نصف ما يرث الرجل في بعض أحوال إرثها، تمثل عند إحصائها نسبة 16,33% فقط، أما في باقي أحوالها فهي إما أن ترث مثل ما يرث الذكر،أو ترث أكثر مما يرث، هذا فضلا عن كونه في أغلب أحوال إرثه عاصبا منتظرا، وهي في أغلب أحوال إرثها نأخذ نصيبها فرضا من غير انتظار لما قد يفضل عن أصحاب الفروض كما سلفت الإشارة إليه

الحقيقة الخامسة: أن الأنثى ترث أحيانا مثل ما يرث الذكر كما في حالة ميراث الأب والأم من فرع ذكر، وكذا الجد والجدة من فرع ذكر، وكذا الإخوة لأم، وقد يحسب معهم الأشقاء بمنزلة الإخوة لأم في مسألة المشتركة، فتطبق عليهم جميعا قاعدة التسوية بين الذكر والأنثى.

قال الله تعالى: “ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد”[22]، وقال عز وجل: “وإن كان له رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس، فإن كانوا أكثر من ذلك، فهم شركاء في الثلث.”[23]
ولا فرق بين الذكر والأنثى وهو مستفاد من قوله تعالى: “فهم شركاء في الثلث”.
الحقيقة السادسة: أن الأنثى ترث أحيانا أضعاف ما يرث الرجل، فلو اجتمعت أخت شقيقة ومائة من الإخوة لأب، فإن الأنثى ترث مثل حظ مائة ذكر حيث تصح المسألة من مائتين تأخذ الأخت الشقيقة مائة، ويأخذ كل أخ لأب سهما واحدا فقط.
وكذا البنت مع الإخوة الأشقاء أو مع الإخوة لأب، أو الأعمام أو أبناء الأعمام، أو أبناء الإخوة، أو أبناء الأبناء الذين ماتوا قبل والدهم، فإن الأنثى في هذه الحالة ترث نصف التركة فرضا إذا انفردت، وترث الثلثين من مجموع التركة فرضا إذا تعددت، ويقسم النصف أو الثلث الباقي بين سائر الذكور ولو كانوا خمسين أو مائة، فقد ترث الأنثى مثل حظ خمسين أو مائة من الذكور، فريضة من الله.

أمثلة للحالات التي قد يكون فيها حظ الأنثى أوفر من حظ الذكر: قد تكون الأنثى أوفر حظاًّ وأسعد بالميراث من الذكر، وقد ترث هي ويحرم أخوها لو كان مكانها، وهما في مرتبة واحدة في الإرث لحكمة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى:
هلكت هالكة وتركت زوجا وأما وأبا وبنتاً، فتصبح المسألة من إثني عشر سهما وتعول إلى ثلاث عشر، يأخذ الزوج الربع وهو ثلاثة، وللأم السدس وهو اثنان، وللأب مثلها، وتأخذ البنت ستة أسهم من ثلاثة عشر سهماً، فلو كان مكان البنت أخوها لورث بالتعصيب فإنه سيأخذ خمسة من إثني عشر سهما، وبعد توحيد المخارج في الفريضتين يكون نصيب 13/6 = 156/72 ونصيب أخيها إذا جعل مكانها 12/5 = 156/65 فقط، وقد ترث الأنثى ويحرم أخوها لو كان محلها كما في المثال الآتي:

زوجا، أختا شقيقة، أختا لأب، فتصبح المسألة من ستة وتعول إلى سبعة، يأخذ الزوج ثلاثة، وتأخذ الشقيقة ثلاثة، والأخت لأب تأخذ واحدا، فلو كان مكان الأخت لأب لم يرث شيئأً، وتصح المسألة من إثنين فقط، يأخذ الزوج النصف وهو واحد، وتأخذ الشقيقة النصف وهو واحد، فلا يبقى شيء للأخ لأب، والسبب في كون الأخت للأب ورثت، والأخ للأب لم يرث شيئاً، أن الأولى ورثت بالفرض، وأن الثاني ورث بالتعصيب فلم يفضل له عن أصحاب الفروض شيء محرم.

ومن هنا يتجلى الفرق بين الإرث بالفرض والإرث بالتعصيب.
والأمثلة من هذا النوع كثيرة جدا يرجع من رام الوقوف على تفصيلها إلى كتب أهل الإختصاص، الأمر الذي يستيقن معه بأن حظ الأنثى في الإرث إجمالا أوفر من حظ قريبها الذكر في كثير من الحالات.
ونظرا للحقوق المالية التي كفلها الإسلام للمرأة في ظله، جعلت منصفي الغرب يرونه نموذجا حريا أن يقتدي به، ولا غرو فإن مشرعه هو الله: ” أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ “[24] ومن أقوالهم في ذلك:
قالت أني بيزنت مؤلفة كتاب ” الأديان المنتشرة في الهند”: “ما أكبر خطأ العالم في تقدير نظريات النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالنساء” وبعد أن سردت كثيراً من الآيات التي تحث على رعاية المرأة وإكرامها قالت: “ولا تقف تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم عند حدود العموميات، فقد وضع قانونا لوراثة النساء، وهو قانون أكثر عدلا، وأوسع حرية من ناحية الإستقلال الذي يمنحها إياه القانون المسيحي الإنكليزي الذي كان معمولا به إلى ما قبل نحو عشرين سنة، فما وضعه الإسلام للمرأة يعتبر قانونا نموذجياً فقد تكفل لحمايتهن في كل ما يملكنه من أقاربهن وإخوانهن وأزواجهن”[25].

وقال مؤلف كتاب حضارة الغرب غوستاف لوبون …فالقرآن قد منح المرأة حقوقا إرثية أحسن مما في قوانيننا الأوروبية، ومبادئ المواريث التي نص عليها القرآن على جانب عظيم من العدل والإنصاف، ويمكن للقارئ أن يدرك ذلك من الآيات التي أنقلها منه، وأن أشير فيه بدرجة الكفاية إلى أحكامها العامة، ويظهر من مقابلتي بينها وبين الحقوق الفرنسية والإنكليزية أن الشريعة الإسلامية منحت الزوجات اللاتي يزعمن أن المسلمين لا يعاشرونهن بالمعروف حقوقا في المواريث لا نجد مثلها في قوانيننا”[26]

ولكن للأسف لا زالت بعض المناطق وخصوصا البوادي تُحرم النساء من حقهن في الإرث ، ونسوا بل وتناسوا أن الذي قسم المواريث هو الله سبحانه وتعالى، ولم يتركها لأحد سواه يقسمها، بل قسمها هو بنفسه، وإذا أمعنا النظر في آيات المواريث وأحاديث الإرث، نجدها في غالبها تركز على استحقاق النساء، لأن الله سبحانه وتعالى قد علم أن الظلم في تقسيم التركة إنما يقع عليهن “في الغالب”، وهذا يكون في الإرث من العقار “غير المنقول” وأما الأموال المنقولة فحدث ولا حرج، فإن المرأة في كثير من الأماكن تحلم أن تطول الشمس، ولا تحلم أن يصلها مثقال ذرة من مال قريبها المتوفى وهذا قمة الظلم وقمة الجور وهذه هي صفات الجاهلية الأولى التي كانت تعتبر المرأة جزءا من المتاع، فكيف تطالب بشيء هي جزء منه؟ وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على الجهل بأحكام الشريعة في الإرث، حيث يظن ويعتقد البعض أن هذه المسألة من الأمور اليسيرة، أو من الأمور التي توارثها الأبناء على الآباء والأجداد، وأن هذه العادات والتقاليد هي الشرع الذي لا يجوز تعديله ولا تبديله وأنهم إذا قسموا التركة بين جميع الورثة ذكورا وإناثا سوف يضحكون عليهم الناس ويسخرون منهم، وتناسوا قوله عز وجل الذي ختم بها آيات المواريث ” تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ (14) “[27]،

وقد أورد بن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآيتين قوله: أي هذه الفرائض والمقادير التي جعلها الله للورثة بحسب قربهم من الميت واحتياجهم إليه وفقدهم له عند عدمه، هي حدود الله فلا تعتدوها ولا تتجاوزوها. ولهذا قال تعالى: “وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ” _ أي في هذه القسمة والمقادير _ فلم يزد بعض الورثة ولم ينقص بعضهم بأي حيلة ووسيلة بل تركهم على حكم الله وفريضته وقسمته_ كان الجزاء ” وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ” لكونه غيَّر ما حكم الله به وضادَّ الله في حكمه _ وقسمته _ وهذا لا يصدر إلا من عدم الرضا بما قسم الله وحكم به، لهذا لا يجازيه بالإهانة في العذاب الأليم المقيم، ثم أورد رحمه الله حديثاً لأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ “إن الرجل ليَعمَلُ بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى وحاف _ أي جار _ في وصيته ختم له بِشَرِّ عمله فيدخل النار، وإن الرجل ليَعمَلُ بعمل أهل الشر سبعين سنة، فيعدل في وصيته فيختم له بِخَيرِ عمله فيدخل الجنة”[28].

خاتمـــــــــــــــة

لقد إتخذ العلمانيون الوضعية السيئة لكثير من النساء في الدول الإسلامية، ذريعة للدعوى إلى إقصاء أحكام شرعية واستبدالها بأخرى غربية، وجعلوا هذه الوضعية ستاراً يحجبون به أهدافهم الحقيقية وعلى رأسها خدمة العولمة الغربية في المجتمع وتحقيق مصالحم، ومحاولة تشكيك العامة من المسلمين في قيمة وأهمية ما لديهم من كنوز تشريعية عظيمة تتعلق بأحكام الدين والدنيا، ذلك أن الجهل بأحكام الشريعة الإسلامية له النصيب الأكبر في هذه المسألة، ولهذا رغب النبي صلى الله عليه وسلم في تعلمه وتعليمه فقال: “تعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإن العلم سيقبض وتظهر الفتن، حتى يختلف الإثنان في الفريضة فلا يجدا من يفصل بينهما”، فأحسن الله عزاءنا في مثقفينا الذين يرون في حكم الإسلام تخلفا ورجعية، بينما هو من أهم عوامل الإصلاح والتنمية[29].
وأختم بقول الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “كنا في الجاهلية لا نعتد بالنساء، ولا ندخلهن في شيء من أمورنا، فلما جاء الله عز وجل بالإسلام، أنزلهن الله تعالى حيث أنزلهن، وجعل لهن حقا”[30].

 

(محاماه نت)

إغلاق