دراسات قانونية

حق الطفل في التسمية بين الشريعة والقانون المصري واليمني (بحث قانوني)

حق الطفل في التسمية بين الشريعة والقانون اليمني والمصري والخلاف بين الابوين حول اسم الطفل
حق الطفل في التسمية بين الشريعة والقانون
المقدمة: –
تشكل الاسرة نواة المجتمع، ويعكس أطفالها الاخلاق والمبادئ التي يتم تربيتهم عليها، إذ يجب وضع حقوق لكل فرد سواءً أكان رجلاً مسناً، ام امرأة ام طفل وقد حرصت الاتفاقيات الدولية والتشريعات الداخلية على رعاية حقوق الانسان جميعاً، وقد كان للأطفال الحظ الاوفر من هذه الحقوق التي وجب ان يحظوا بها.
أهمية البحث: –
أن الاهتمام بحقوق الطفل، أنما هو في الحقيقة اهتمام بالمجتمع ككل ذلك لان الطفل يمثل نواة الاسرة وهذه تكون أساس بناء المجتمع ونجد اهتمام الاتفاقيات الدولية بتقنين هذه الحقوق وإلزام الدول بها.

وكان للإسلام الاهتمام البارز بحقوق الطفل ورعايته ولتأكيد على المجتمع والعائلة فجاء الإسلام بمنهج حياتي متكامل للدين والدنيا ولجميع انظمة المجتمع وجوانب شخصية الفرد المسلم على منظومة إيمانية خلقية تربوية هادفة تلازم الانسان منذ كان نطفة في رحم أمه الى أن يحين أجله ولحظة موته وخروجه من الدنيا كما أكد هذا المنهج على أهمية السنوات الأولى من عمر الانسان وان التربية الإسلامية بينت كيفية التعامل مع الوليد منذ لحظة ولادته فيؤذن في أذنه ويقام الصلاة ويحنك ويقص شعره في اليوم السابع ويعق عنه ويختار له اسم جميل.

وتأتي أهمية البحث في دراسة حقوق الطفل وما نالته من اهتمام الإسلام والمجتمع الدولي والتشريعات الداخلية
مشكلة البحث: –
تبرز مشكلة البحث في التعريف بصورة موجزة بحقوق الطفل ومن ثم التعريج على حقين أساسيين من حقوقه وهما حق الطفل في الاسم وكذلك كيفية رعايته من قبل العائلة وما هي حدود إلزام العائلة والمجتمع بتغذيته بوصفه الحق والاساس الأول محل البحث.
منهج البحث وسنتبع المنهج التحليلي في دراسة حقوق الطفل في بداية حياته وهو حق الاسم ويتناول هذا البحث بعض من الحقوق وما يترتب عليها من حق الطفل في التسمية(الاسم)
حق الطفل في الاسم:
لم يتضمن الإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948م أي أشاره صريحة لمسألة اسم الشخص ومدى تأثيرها عليه بالحقوق والحريات ولكن المتمعن في هذا الإعلان المقتضب والذي احتوى ثلاثين مادة يخرج بنتيجة مفادها انه لا ينكره بل هو يحتويه ضمناً ودليل ذلك نص المادة (25 ) ولا سيما الفقرة (1 )منها التي قضة(1- لكل فرد حق التمتع بجنسية ما) وما يقتضيه العقل والمنطق ان الجنسية هي رابطة قانونية وسياسية تربط شخص بدولة ما لا تمنح الا اذا كان لهذا الشخص اسم يميزه دال دلالة واضحة عليه وهذا الاسم يكون مثبتاً بمحرر رسمي صادر من جهة مختصة يسمى لدينا في اليمن (شهادة ميلاد) وقد أشار الاعلام العالمي لحقوق الطفل عام (1959م) في المبدأ الثالث الى ضرورة ان يكون له اسم وجنسية وهذا الشيء اكدت عليه كذلك اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989م في المادتين(7)و(8) وكذلك قانون الطفل المصري رقم(12) لسنة 1996م أشار بدوره الى هذا الحق إشارة صريحة وواضحة في المادة(5) منه إذ نصت على (لكل طفل الحق في ان يكون له أسم يميزه ويسجل هذا الاسم عند الميلاد في سجلات المواليد وفقاً لأحكام القانون) وعلى هذا المجال سنتناول دراسة حق الطفل في الاسم في مطلبين
الأول :- عن حق الطفل في الاسم منذ ولادته :– أن من حق الطفل أن يكون له الاسم منذ ولادته، ومن حقه ايضاً ان يكون هذا الاسم المختار له حسناً وهو ما أكدته المادة (10) من قانون حقوق الطفل اليمني بقولها ( لكل طفل الحق في أن يكون لـه اسم يميزه عن غيره يسجل عند الميلاد في سجلات المواليد وفقاً لأحكام قانون الأحوال المدنية والسجل المدني ، ولا يقبل تسجيل الاسم إذا كان منطوياً على تحقير أو مهانة لكرامة الطفل أو منافيا للمعتقدات الدينية ) فمن شأن كل شيء في هذا الوجود ان يكون له اسم يعرف به فما بالنا بالإنسان الذي سخر الله له كل شيء في هذا الكون فلا بد له من اسم يعرف به.
الثاني: -إذا اختلف الابوين حول تسمية الطفل بعد طلاقهما
1) من له حق اختيار الاسم من الابوين من الناحية الشرعية؟
فإن تسمية الأبناء حق خاص بالأب, وعند تنازع الأبوين، فإن التسمية للأب، ولا يجوز للأم أن تتعدى على حق الأب إلا بإذنه، فقد جاء في تحفة المودودي في أحكام المولود لابن القيم: الْفَصْل الْخَامِس فِي أَن التَّسْمِيَة حق للْأَب، لَا للْأُم، هَذَا مِمَّا لَا نزاع فِيهِ بَين النَّاس، وَأَن الْأَبَوَيْنِ إِذا تنَازعا فِي تَسْمِيَة الْوَلَد، فَهِيَ للْأَب، وَالْأَحَادِيث الْمُتَقَدّمَة كلهَا تدل على هَذَا، وَهَذَا كَمَا أَنه يدعى لِأَبِيهِ لَا لأمه، فَيُقَال فلَان ابْن فلَان، قَالَ تَعَالَى: (ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أقسط عِنْد الله) {الْأَحْزَاب 5} وَالْولد يتبع أمه فِي الْحُرِّيَّة وَالرّق، وَيتبع أَبَاهُ فِي النّسَب، وَالتَّسْمِيَة تَعْرِيف النّسَب والمنسوب، وَيتبع فِي الدّين خير أَبَوَيْهِ دينا فالتعريف كالتعليم والعقيقة، وَذَلِكَ إِلَى الْأَب، لَا إِلَى الْأُم، وَقد قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ولد لي اللَّيْلَة مَوْلُود فسميته باسم أبي إِبْرَاهِيم، وَتَسْمِيَة الرجل ابْنه كتسمية غُلَامه. انتهى.
1) من الناحية القانونية؟
أ‌- القانون اليمني: –
أن من حق الطفل أن يكون له الاسم منذ ولادته، ومن حقه ايضاً ان يكون هذا الاسم المختار له حسناً وهو ما أكدته المادة (10) من قانون الطفل اليمني بقولها( لكل طفل الحق في أن يكون لـه اسم يميزه عن غيره يسجل عند الميلاد في سجلات المواليد وفقاً لأحكام قانون الأحوال المدنية والسجل المدني ، ولا يقبل تسجيل الاسم إذا كان منطوياً على تحقير أو مهانة لكرامة الطفل أو منافيا للمعتقدات الدينية ) ومن ثم فان لهذا الاسم تأثير كبير في جوانب شخصية الطفل المسلم لذلك فمن حق الطفل على ابوين ان يختارا له اسم حسناً جميلاً ولقد كانت الشريعة الإسلامية سباقة في تقرير هذا الحق للطفل.

ولا يحق لأي من الوالدين تغيير أسم طفلهما ألا أذا كان ذلك الاسم فيه تحقير ومهانة للطفل أو منافياً للمعتقدات الدينية وفقاً لنص المادة (10) من قانون حقوق الطفل اليمني سالفة الذكر

وقد عنيت التشريعات الداخلية للدول بمسائل الاسم فمثلاً القانون اليمني الحالي ورد في باب الحريات فيه حكماً بهذه الخصوص فالمادة(133) من قانون حقوق الطفل بقولها (يقصد بالطفل العامل في مجال تطبيق أحكام هذا الباب من بلغ عمره أربعة عشر سنة ويحظر عمل من هم دون ذلك السن، كما يحظر تشغيل الطفل في الأعمال الصناعية قبل بلوغه سن الخامسة عشرة)

كما يجوز للإنسان عند بلوغه ان يطلب تغيير اسمه الشخصي أذا كان له مبرر مقبول بواسطة حكم قضائي صادر عن المحكمة الابتدائية المختصة وذلك بحسب ما جاء في نص المادة(42) من قانون الأحوال المدنية والسجل المدني بقولها ((لا يجوز إجراء تصحيح أو تغيير في قيود واقعات الأحوال المدنية إلا بحكم نهائي يصدر من المحكمة التي تقع في دائرة اختصاصها الإدارة المسجلة فيها تلك الواقعات ويجوز التصحيح والإضافة والحذف والتغيير في البيانات المتعلقة بالمهنة أو المؤهل العلمي أو الوظيفة بناء على وثائق أو تحقيقات رسمية صادرة عن جهة الاختصاص دون حاجة لإصدار حكم بذلك.

كما يجوز تقديم طلبات التصحيح من النيابة العامة أو من مدير الأحوال المدنية والسجل المدني. أما تصحيح الأخطاء المادية فيكون لمدير الأحوال المدنية والسجل المدني إجراؤه والتوقيع عليه ويعتمد التصحيح مدير عام الأحوال المدنية والسجل المدني بالمحافظة.

ومن خلال ذلك فأنه واستنادا الى القوانين سالفة الذكر التي أعطت للطفل حق تغيير اسمه بعد البلوغ بناءً على حكم قضائي نهائي يصدر بناءً على أسباب واقعية.

وبالتالي فأنه لا يجوز لولي الطفل تغيير اسم ابنه في السجلات المدنية ألا بناء على حكم قضائي مبني على أسباب واقعية مبررة ومقبولة تخضع لتقدير القاضي ووفقاً لواقع الحال

وكذلك ما جاء في القانون المصري من قانون الطفل المادة (80) (يعد طفلاً كل من لم يبلغ سن الثامنة عشر من عمره ولكل طفل الحق في الاسم،)

ب‌- القانون المصري: –
القضاء الإداري يلزم الداخلية بعدم تغيير أسماء الأطفال بسجلات الأحوال المدنية دون الرجوع الى القضاء، المحكمة التغيير لا يكفيه طلب صاحب الولاية او الجهة الإدارية يجب ان تتحرى المبررات للموافقة على التغيير:
حيث قضت الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بقبول الدعوى المقامة من مروة فيصل مراد وتطلب فيها بإلغاء قرار مصلحة الأحوال المدنية بتغيير اسم ابنها دون علمها عن طريق والده رغم حضانتها له.

صدر الحكم وقالت المحكمة في حيثيات حكمها في الدعوى رقم (32523) لسنة76ق، ان الثابت في الأوراق أن المدعية تزوجت بعقد شرعي في 29 ديسمبر 2000م ورزقت على فراش الزوجية الصحيح بطفل في 28 ديسمبر 2001م وتم قيده بسجلات المواليد في سجل مدني الماظة بتاريخ 9/يناير /2002م برقم 35 واسم “نور الدين خالد ” وصدرت له شهادة ميلاد بهذا الاسم وجرى الطلاق بين الزوجين في24 ابريل 2007م وتقدم طليقها بطلب الى مصلحة الأحوال المدنية لتغيير اسم طفلها ليكون (يوسف) بدلاً من (نور الدين) وتم عرض الطلب على اللجنة المختصة المنصوص عليها في المادة(46 ) من القانون 143لسنة 1994م فأصدرت قرارها المطعون فيه رقم(16659) في اول ديسمبر2010م بتغيير اسم ابن المدعية ليكون يوسف بدلا من نور الدين واضافة المحكمة ان سلطة الأحوال المدنية في أجابه طلب تغيير الاسم أياً كان مقدم طالب تغيير الاسم يجب ان تقوم على الفهم الصحيح لأحكام القانون السارية فيجب عليها الا تباشر سلطتها في رفض الطلب على وجه لا يكون فيه تغير الاسماء بصورة ميكانيكية وانما عليها ان تستهدي بما قرره المشرع من اقتران إجابة طلب التغيير بان يكون الاسم المطلوب تغييره منطوياً على مظهر من المظاهر التي حددتها المادة (5) من قانون الطفل وهي أمور تقدمها جهة الإدارة تحت رقابة القضاء سواء إجابة على طلب التغيير بالقبول او الرفض ولا يكفي لصحة قرارها مجرد تقديم طلب من صاحب الولاية او من صاحب الشأن بحيث ان إقرار الحالة الشخصية والواقعة للمواطنين أولى بالاتباع ومن ثم التطبيق من مجرد الرغبة في التخلي عن الاسم الذي يحمل شخص سواء ابديت تلك الرغبة من صاحب الولاية عنه او من الشخص ذاته مكتمل الاهلية

واشارت المحكمة الى ان الجهة الإدارية ساقت مبررها الى قرارها المطعون فيه أسباب موادها ان طلب تغيير الاسم قدم من والد الطفل والولي الطبيعي عليه ومن حقه تغيير اسم طفله وان ما ذكرته اللجنة الإدارية لا يصلح بذاته ان يكون سبباً لقرارها المطعون فيه حيث كان عليها ان تتحرى المبررات الواقعية والقانونية الجدية التي تدفعها الى الموافقة الى طلب التغيير والتي حصرها المشرع في ان يكون منطوياً على تحقير ومهانة لكرامة الطفل او منافياً للعقائد الدينية وليس في اسم (نور الدين ) كما ان ابن المدعية قد تعامل باسم (نور الدين ) فترة من الزمن منذو ميلاده وحتى دخوله مرحلة التعليم الابتدائي حتى بلغ فيها الصف الخامس ومن شأن تعامله بالاسم الجديد ان يخلق له مشكلات نفسية وصعوبات واقعية في تعاملاته داخل المجتمع على جميع مستوياته ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر غير قائم على سنده المبرر له واقعاً وقانوناً ويضحي الحال كذلك حرياً بالإلغاء وتغيير اسم ابن المدعية من “يوسف خالد” الى” نور الدين” واثبات ذلك في سجلات مصلحة الأحوال المدنية
الخلاصة: –
1- حق الطفل في الاسم لما أكده الإعلان العالمي لحقوق الانسان والجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948م
2- حق الطفل في الاسم منذ ولادته وان يكون له اسم مختار وحسن
3- عنيت التشريعات الداخلية للدول بمسائل الاسم الشخصي
4- عند اختلاف الابوين حول تسمية الطفل من الناحية الشرعية فأن التسمية حقاً خاصاً للاب، ومن الناحية القانونية فالقانون اليمني والقانون المصري قد اتفقا على عدم تغيير أسماء الأطفال بسجلات الأحوال المدنية، أما إذا بلغ الطفل سن الرشد الثامنة عشر من عمره واراد تغيير اسمه يجب ان يكون لذلك التغيير أسباباً ومبررات مقبولة ولابد ان يكون التغيير بحكم قضائي نهائي.

 

(محاماة نت)

إغلاق